أهمية معرفة اللغات الأجنبية بالنسبة للدعاة

السؤال: أنا شاب أنوي إيصال الفكر الإسلامي باللغة الإنجليزية، ولكني أريد متابعة الدراسة العليا فهل لي أن أبدأ في تعلم الفقه والحديث قبل ذلك؟ وما هي النصائح التي توجهونها لمثلي؟
الإجابة: إن أحد الدعاة المشاهير في هذا الزمان سأله مجموعة من الشباب عن الشروط التي ينبغي تحققها في الداعية اليوم؟ فقال: إتقان اللغة الإنجليزية، عدَّ ذلك أول شرط من شروط الدعوة، وذلك أن اللغة هي ظرف الفكرة، وأن من لا يتفاهم الإنسان معه لا يمكن أن يؤثر فيه في الغالب، ولذلك نجد أنفسنا عاجزين في كثير من الأحيان في البيئات التي لا نتفاهم معها باللغة فلا ندري ما نصنع، وقد حصل لي موقف في حجة من الحجات، في العادة إذا انطلق موكب الحجيج الموريتاني من المدينة يذكِّرهم بعض الإخوة بمناسك الحج ويعظونهم ويهيئونهم لهذه الرحلة العظيمة التي هي رحلة إلى الدار الآخرة، وهي أقدس سفر سافروا فيه، ويمكن أن لا يعودوا إليه أبداً، والباصات التي يجتمع فيها الحجاج عادة فيها مكبر صوت يتكلم فيه الذي يوجه، ودخلت أنا أحد الباصات فوجدت جميع الركاب فيه من الذين لا يفهمون حرفاً من العربية، وأنا لا أعرف اللغة البلارية وهم من الناطقين بهذه اللغة، فلم أستطع شيئاً فترددت قليلاً ثم رفعت يدي بالدعاء فاستجابوا لي جميعاً وبدأوا يؤمِّنون على دعائي وانطلق الباص وهم يبكون مقبلين على الله سبحانه وتعالى، فأنا ما وجدت سبيلاً ووسيلة للدخول إلى قلوبهم إلا بالدعاء فقط، فاستجابوا جميعاً، ولم يتحرك الباص إلا وهم جميعاً يبكون ويسألون الله سبحانه وتعالى.

فلذلك إذا كان هذا الشاب يستطيع أن يتقن اللغة الإنجليزية ويستطيع إلى جانب ذلك التفقه في الدين فهذا جمع بين الحسنيين، وإلا فيمكن أن يتعلم الإنجليزية أولاً قبل البداءة بالتفقه والتوسع في أمور الدين إذا كان قد عَرَفَ ما يقيم به فرض عينه، لأنه يمكن أن يتعلم أمور الدين وهو كبير، وأما اللغة وبالأخص إتقانها حتى يستطيع الإنسان الوصول إلى كثير من الطبقات فإذا تجاوز الإنسان مرحلة عمرية محددة صعب عليه النطق بلغة غير لغته الأم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.