تقمص جنسية أخرى غير جنسيته للعمل في بلاد الكفار

السؤال: ما حكم من يتقمص جنسية أخرى غير جنسيته للعمل في بلاد الكفار ، كتدريس اللغة الإنجليزية بأنه من بلاد تتكلم الإنجليزية بأن يقول أنا كندي أو أمريكي أو ماشبه ذلك من الدول مع العلم أنه من دولة عربية؟ ما حكم الشرع في المال الذي يكسبه من هذا العمل؟ وهل له من رخصة لفعل ذلك؟وجزاكم لله خيراً
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فيحرم البقاء والإقامة في بلاد الكفر لمجرد العمل لمن لا يستطيع أن يقيم شعائر الدين ، ويخشى على نفسه الفتنة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم تبرأ ممن أقام بين أظهر المشركين فقد رواى أبو داود والترمذي وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إني برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين" وذلك لما للإقامة في بلادهم من المفاسد ولكن من عجز عن الهجرة فيجب عليه حينئذ إقامة دينك حسب ما تستطيع، والسعي بقدر ما تستطيع للهجرة، ولا بأس أن يقيم من عنده علم راسخ ، وإيمان ثابت ، من أجل الدعوة إلى الله عز وجل ، وتعليم الناس الخير ، بشرط أن يأمن على نفسه ، وأولاده ، وزوجه من الوقوع في المنكرات والأصل هو عدم جواز الهجرة إلى بلاد الكفر والإقامة فيه. ولا تجوز الهجرة إليها إلا تحت الضرورة الملحة أو لغرض الدعوة، وبشرط أن يغلب على ظن المهاجر أنه سيسلم.
أما الكذب والخداع من أجل العمل في بلاد الكفار فمحرم ولا يجوز لما في الصحيحين "وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً"
. وأما الراتب الذي يتقاضاه بموجب عمله فإن كان ملماً بمجال عمله من تعليم اللغة الإنجليزية ومؤهلاً لها ويقوم بعمله على الوجه الصحيح ويؤديه بإخلاص وإتقان، وكان قد تابت من الكذب، فلا حرج عليه-إن شاء الله- في أخذه. ولكن إن كان لا يقوم بعمله على الوجه المطلوب فراتبه حرام.
وليعلم أنه لا يجوز لأحد الكذب ليتمكن من العمل إلا أن يكون مضطرا للعمل مثل من لا يأمن على نفسه أو دينه أو أهله في بلده، ولم يجد بلداً مسلماً يأوي إليه أو تعذر عليه ذلك، فلا حرج عليه قال تعالى:{ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فإذا كان سيأمن فيها على نفسه ودينه، وعليه أن يسعى جاهداً في الحفاظ على دينه، وأن يقلل من الاختلاط بالناس، ومن التواجد في أماكن الفتن خصوصاً فتن النساء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من فتاوى زوار موقع طريق الإسلام.