توجيه لمن لم يستطع الزواج

أخونا رسالته مطولة، ملخصها أنه شاب في الثانية والعشرين من عمره، يشكو قلة ذات اليد، ويشكو أيضاً من عنت العزوبة، ويرجو من سماحة الشيخ التوجيه الشرعي في هذا الناحية؟
لا ريب أن الزواج من أهم المهمات, ومن أفضل القربات لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج), والله يقول-سبحانه-: وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ, وفي الحديث الصحيح يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ثلاثة حق على الله عونهم وذكر منهم المتزوج يريد العفاف) المتزوج يقصد العفاف, فالله يعينه- سبحانه وتعالى-, فنصيحتي لهذا الشاب السائل أن يفعل الأسباب التي يستطيعها حتى يتزوج, إما بقرض, وإما بالاستدانة يشتري شيئاً إلى أجل معلوم ويبيعه والله يوفي عنه ويتزوج, لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من أخذ من أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه), والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد استدان وهو أفضل الخلق استدان ومات وعليه دين- عليه الصلاة والسلام- فلا بأس بالاستدانة ولا حرج في الاستدانة, إما عن طريق القرض, أو من طريق أن يشتري حاجات كسيارة أو غيرها إلى أجل معلوم, ثم يبيعها هو يبيعها بنقد ويتزوج, ولا بأس بذلك وهنا لدينا مشروع ولكنه يطول مشروع مساعدة المتزوجين, وهذا له شروط خمسة: الأول منها: أن يكون سعودياً ، وهكذا الزوجة المخطوبة ، الثاني: أن يكون عاجز بالبينة مثبتاً من المحكمة أنه عاجز على النفقة عن الزواج يعني عن المهر، الثالث: أن يتم العقد بينه وبين أهل المرأة ولكن يبقى الدخول، الرابع: أن يكون هذا أول زواج, أو قد تزوج لكن ماتت زوجته, أما المطلق لا ما عندنا له مساعدة. الخامس أن يثبت أنه محافظ على الصلاة في الجماعة من أهل المعرفة به في مسجده, فإذا تمت الشروط نساعده بخمسة وعشرين ألف على حساب المحسنين يعني ، هذه الأمور من أهل الخير من زكوات أهل الخير ومساعداتهم خمسة وعشرون ألف إذا تمت هذه الشروط الخمسة يساعد بها لكنها قد تتأخر؛ لأن الناس كثيرون ينتظرون الآن قد يبلغون الألوف والمال ليس بالكثير الذي يأتي لهذا المشروع, فلهذا قد يتأخر خمسة أشهر ستة أشهر ما يأتيه الدور أو أكثر من ذلك, فإذا رأى أن يقدم لهذا المشروع ويأتي بهذه الشروط فلا بأس لعل الله أن يسهل له أمراً, وإن استدان أو اقترض حتى يكون أعجل فهذا خير إن شاء الله, وله البشرى بأن الله سيسهل أمره, وأن يقضي عنه دينه؛ لأن الزواج عمل صالح فيه عفة الفرج, وغض البصر, والتسبب لعفة امرأة أيضاً, وغض بصرها, وحفظ فرجها والتسبب لوجود الولد, وتكثير الأمة ففيه مصالح. بارك الله فيكم. لعل كثيراً من المحسنين يودون الإسهام في هذا المشروع الخيري إلا أن الإعلان عنه بطيء, أو أن العنوان غير معروف أو كذا لعله من المناسب أن يتفضل سماحة الشيخ فيذكر بهذا؟ أنا أهيب بإخواني المسلمين في المملكة وغيرها أن يساعدوا بهذا المشروع من الزكاة وغيرها وقد كتبنا عن ذلك مرات كثيرة والغالب أننا نكتب أيضاً في آخر شعبان؛ لأن كثيراً من الناس إنما يخرج الزكاة في رمضان، فالحاصل أننا كتبنا عن هذا مرات كثيرة، وسنكتب إن شاء الله هذه الأيام أيضاً، وعند دخول رمضان أيضاً إن شاء الله، لكن أهيب بمن يسمع هذه الكلمة، أهيب بهم أن يساهموا في هذا المشروع؛ لأن فيه إعانة لكثيرٍ من الشباب على الزواج وهم عاجزون، فنحن نريد من الإخوان الذين يسمعون هذه الكلمة أن يساهموا في هذا المشروع، إما من الزكاة وإما من غيرها، والله يأجرهم ويثيبهم سبحانه. من الزكاة جائزٌ أيضاً سماحة الشيخ؟ لأنه ما نعطيه إلا أهل الحاجة، ما نساعد إلا أهل الحاجة لثبوت ذلك عند المحكمة، فهم فقراء سماحة الشيخ؟ نعم، هم فقراء ومستحقون. بارك الله فيكم لعله من المناسب أن تتفضلوا بذكر العنوان سماحة الشيخ لمن يريد أن يرسل بتبرعه إلى هذا المشروع. العنوان: دار الإفتاء، باسمي (عبد العزيز بن عبد الله بن باز) دار الإفتاء الرياض. سماحة الشيخ في ختام...