حكم مس المصحف وقرائة القرآن لصاحب الحدث الأصغر

مس المصحف بدون وضوء، أو إدارته من مكان إلى آخر، علماً بأنه طاهر في جسمه كما يقول، فما الحكم، وما الحكم في القراءة أيضاً على الصورة التي ذكرت؟
أما مس المصحف وهو على غير وضوء فلا يجوز عند جمهور أهل العلم، وهو الذي عليه الأئمة الأربعة-رحمة الله عليهم- وهو الذي كان يفتي به أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه لا يمس القرآن إلا طاهر، وقد ورد في ذلك حديث صحيح لا بأس به من حديث عمرو بن حزم - رضي الله عنه – أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كتب إلى أهل اليمن أن لا يمس القرآن إلا طاهر, وهو حديث جيد له طرق يشد بعضها بعض، هذا هو الواجب أن لا يمس القرآن إلا طاهر، وهكذا نقله من مكان إلى مكان لا ينقله من مكان إلى مكان إلا إذا كان طاهراً إلا إذا كان بواسطة، كأن يأخذه في لفافة، أو يكون في لفافة هو فيأخذه بالعلاقة لا بأس به، أما أن يأخذه مباشرة بيديه وهو على غير طهارة فلا يجوز على الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم، وأما القراءة فلا بأس، كونه يقرأ وهو محدث عن ظهر قلب لا بأس، أو يقرأ ويمسك عليه القرآن من يرد عليه ويفتح عليه لا بأس، لكن الجنب لا يقرأ الجنب صاحب الحدث الأكبر لا يقرأ؛ لأنه ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم- أنه كان لا يحجزه شيء عن القراءة إلا الجنابة، وروى أحمد بإسناد جيد عن علي - رضي الله عنه – أن النبي - صلى الله عليه وسلم- خرج من الغائط وقرأ شيئاً من القرآن وقال: (هذا لمن ليس بجنب، أما الجنب فلا ولا آية) ، فالمقصود ذا الجنابة لا يقرأ لا من المصحف ولا عن ظهر قلب حتى يغتسل، وأما المحدث الحدث الأصغر وليس بجنب فهذا يقرأ عن ظهر قلب ولا يمس المصحف، وهنا مسألة تتعلق بهذا، وهي الحائض والنفساء هل تقرآن أم لا تقرآن فيه في ذلك خلاف بين أهل العلم، منهم من قال لا تقرأ وحكاه بعضهم قول الجمهور، والقول الثاني: أنهما تقرآن عن ظهر قلب من دون مس المصحف؛ لأن مدتهما تطول، مدة الحيض والنفاس تطول، وليس مثل الجنب الجنب يغتسل في الحال ويقرأ، لكن صاحبة الحيض قد تطول مدتها إلى عشرة أيام ونحو ذلك، والنفساء كذلك تكون تطول أكثر، فالصواب أنه لا مانع من قراءتها عن ظهر قلب، هذا هو الأرجح؛ لأنه ليس في الأدلة ما يمنع ذلك، بل فيها ما يدل على ذلك، فقد ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال لعائشة لما حاضت في الحج افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري، والحاج يقرأ القرآن ولم يستثنه النبي - صلى الله عليه وسلم-، فدل ذلك على جواز القراءة لها، وهكذا قال لأسماء بنت عميس لما ولدت محمد بن أبي بكر في الميقات في حجة الوداع، هذا يدل على أنها تقرأ لكن من غير مس المصحف, وأما حديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن) فهو حديث ضعيف, في إسناده إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة, وأهل العلم من الحديث يضعفون رواية إسماعيل عن الحجازيين, ويقولون إنه جيد في روايته عن أهل الشام عن أهل بلاده, ولكنه ضعيف في روايته عن أهل الحجاز, وهذا الحديث من روايته عن أهل الحجاز فيكون ضعيفاً.