حكم قول الإمام بعد فراغه من الصلاة (الفاتحة بقبول الدعاء، ثم إلى روح النبي صلى)

هل يجوز الاستغفار بصوت مرتفع وبعد ذلك يقول الإمام: الفاتحة بقبول الدعاء وقبول الصلاة، ثم إلى روح النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ، وصلى الله وسلم على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فالمشروع للمسلمين بعد الفراغ من صلاة الفريضة أن يقول الإمام والمأموم بعد السلام: أستغفر الله ، بصوت يسمعه من حوله، أستغفر الله، أستغفر الله، ثلاث مرات، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، ثم يقول كل واحد بعد ذلك، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، ثبت هذا عن رسول الله - عليه الصلاة والسلام - بعد كل فريضة، بعضه من حديث ثوبان ، وبعضه من حديث ابن الزبير، وبعضه من حديث المغيرة بن شعبة، هذا السنة للجميع، يرفع الصوت المناسب الذي ليس فيه إزعاج، وليس فيه خفض الصوت، لكن صوت مناسب ، يسمعه من حول المسجد ، ومن عند الباب حتى يعلموا أن الصلاة انتهت، قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : كان رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: كنت أعلم إذا انصرفوا من ذلك إذا سمعته. كان صبي قد لا يحضر، فكان يسمع هذا فيعرف أن الناس قد انصرفوا. وفي لفظ آخر: ما كنا نعرف انقضاء الصلاة رسول الله إلا بالتكبير. لأنه مشروع للناس أن يكبروا ثلاثاً وثلاثين ، ويسبحوا ثلاثاً وثلاثين ، ويحمدوا الله ثلاثاً وثلاثين ، بعد كل صلاة من الصلوات الخمس، هذا هو المشروع. أما قول الإمام: الفاتحة بقبول الصلاة، أو رفع الصوت بالدعاء جماعياً هذا بدعة، لا يجوز، بل كل واحد يذكر الله في نفسه، لا بصوت جماعي، ولا يشرع لهم أن يقرؤوا الفاتحة، لقبول الدعاء، لا ، غير مشروع تلاوة الفاتحة بعد كل صلاة، إنما المشروع بعد كل صلاة قراءة قل هو الله أحد، والمعوذتين بينه وبين نفسه، أما قراءة الفاتحة فلم يرد في الأحاديث الصحيحة ما يدل على ذلك، فقراءتها عند الدعاء، بقصد الدعاء، ليس له أصل، ولكن يستحب عند الدعاء حمد الله ، والصلاة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ثم يدعو ؛ لأن هذا من أسباب الإجابة، فإذا حمد الله ، وأثنى عليه ، قبل أن يدعو، ثم صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - في خارج الصلاة ، أو في داخل الصلاة، في آخر التحيات ، أو في سجوده فلا بأس إذا أثنى على الله وصلى على النبي، الصلاة دعاء، ثم دعا بعد ذلك ، كل هذا طيب، أما أن يكون بصوت مرتفع بعد الصلوات ، بصوت جماعي ، فهذا منكر. فالواجب على أهل الإسلام أن يتمسكوا بالشرع، وأن لا يزيدوا ولا ينقصوا ، لا فيما يتعلق بالصلاة ولا فيما يتعلق بالأذكار بعدها، ولا في غير ذلك. والعبادات توقيفية ليست بالرأي، .... العبادات موقوفة على ما جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما جاء عنه وثبت عنه فهو المشروع، وما سوى ذلك فهو بدعة. والواجب على أهل الإسلام التقيد بالسنة والحذر من البدعة ، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة ويقول: (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه و سلم-، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة). يحذرهم من البدع وفي الإحداث في الدين ، يعني إحداث عبادات ما شرعها الله، ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه من حديث عائشة - رضي الله عنها -: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). أي فهو مردود. متفق عليه. ويقول صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد). أي فهو مردود. فالواجب على المسلمين الذين يدعون......... التقيد بالشرع ، والتمسك بما جاء في الشرع فقط، في الأذكار وغير الأذكار، في الصلاة وفي الصوم وفي الأذكار وفي جميع العبادات، والله المستعان.