ماذا عن استعمال المُحرم الإبر المعروفة باسم "الشرنقة"؟

السؤال: استعمال الإبر المعروفة باسم "الشرنقة" في الحج، هل يوجب على الحاج الفدية حيث أنه يخرج منه الدم بسبب ذلك؟
الإجابة: يجوز للمُحرم أن يتداوى بالإبرة المذكورة، ولا يوجب عليه خروج الدم بسبب استعمالها شيئًا، لما روى (البخاري ومسلم) في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم".

وروى (البخاري) في "باب الحجامة للمحرم" من صحيحه عن ابن بحينة رضي الله عنه أنه قال: "احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو محرم "بلحي جمل" -إسم موضع- في وسط رأسه" قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري) في شرح هذا الحديث: "استدل بهذا الحديث على جواز القصد (ربط الجرح والدمل وقطع العرق وقلع الضرس وغير ذلك) من وجوه التداوي، إن لم يكن في ذلك ارتكاب ما نُهي عنه المحرم من تناول الطيب وقطع الشعر، ولا فدية عليه في شيء من ذلك". أهـ.

وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه في "باب ما للمحرم أن يفعله" من كتاب (الأم): "أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاووس أحدهما أو كلاهما عن ابن عباس رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم" ثم قال الشافعي: فلا بأس أن يحتجم المحرم من ضرورة أو غير ضرورة، ولا يحلق الشعور، وكذلك يفتح العرق ويبط الجرح ويقطع العضو للدواء ولا شيء عليه في شيء من ذلك، فلو احتاط إذا قطع عضوًا فيه شعر افتدى كان أحب إلي، وليس ذلك عليه بواجب، لأنه لم يقطع الشعر، إنما قطع العضو الذي له أن يقطعه، ويختتن المحرم ويلصق عليه الدواء ولا شيء عليه." أهـ. المراد من كلام الإمام الشافعي في (الأم).

والخلاصة: أن استعمال "الشرنقة" في الحج جائز، ولا يترتب عليه الفدية والله أعلم.