حكم من طلق بالثلاث بقصد الإبانة

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم فضيلة رئيس محكمة الدمام الكبرى وتوابعها سلمه الله وتولاه آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعده:[1] يا محب كتابكم الكريم رقم (2503/2) وتاريخ 6/9/1392هـ وصل وصلكم الله بهداه، وما به علم، وقد اطلعت على الصك المرفق به، الصادر بإملاء فضيلة الشيخ الملازم القضائي لديكم الذي أثبت فيه صفة الطلاق الواقع من الزوج ع. على زوجته، فوجدت أنه ينص على أن الزوج المذكور، قد طلق زوجته طلقة واحدة، طلاق السنة، وراجعها، ثم طلقها طلقتين بلفظ واحد، قاصدا بذلك تكملة الثلاث، وإبانتها.
وبناء على ذلك، فالذي أرى أنه لا يقع من طلاقه المذكور إلا طلقة واحدة، وله مراجعتها ما دامت في العدة؛ لأن جمع الطلقتين، الثانية والثالثة، بكلمة واحدة، مثل جمع الثلاث؛ لكونه فيهما، قد تعجل ما ليس له، وفعل ما يحرم عليه، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ما يدل على اعتبار الثلاث الموقعة بلفظ واحد، طلقة واحدة، فهكذا إيقاع الطلقتين الباقيتين بلفظ واحد، وبذلك يكون قد وقع على الزوجة المذكورة طلقتان وبقي لها طلقة. فأرجو من فضيلتكم إشعار الجميع بذلك، وأمر زوجها بالتوبة من طلاقه الأخير، لكونه طلاقا منكرا مثل إيقاع الثلاث. شكر الله سعيكم وبارك في جهودكم. أما نيته الإبانة، فلا معول عليها؛ لأنه لا أثر لها في هذا المقام كما لا يخفى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. [1] صدرت من سماحته برقم (1831) في 5/10/1392هـ.