لم يعطِ أخويه ميراثهما بحجة أنهما لا زالا صغيرين

السؤال: لجدي زوجتان إحداهما أم لأبي وعمي، والأخرى وهي الصغرى قد أنجب منها طفلين وقد توفي جدي وكذلك زوجته أم هذين الطفلين وهما صغيران، وقد كفلهما والدي وقام على تربيتهما ورعاية شؤونهما، وقد ترك جدي أرضاً زراعية فكان والدي مستولياً عليها ويصرف في شؤون البيت وتجارة المواشي منها إلى أن جاء أخوه الشقيق وطلب منه نصيبه وأعطاه نصيبه فعلاً، وبقي أخواه الصغيران اللذان بلغ عمر أحدهما 25 سنة والآخر 16 سنة لم يعطهما نصيبهما بحجة أنهما لا زالا صغيرين دون سن الرشد فما حكم هذا؟ وما حكم ما يصرفه والدي في شؤون البيت والأسرة من دخل الأرض وهل يعتبر هذا من أكل مال اليتيم أم لا؟
الإجابة: الله سبحانه وتعالى أوصى باليتامى وحفظ أموالهم والعناية بها وتنميتها وتسليمها إليهم موفرة قال تعالى: {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً * وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً} [‏سورة النساء: آية 5، 6]، إلى أن قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} [سورة النساء: آية 10]، وقال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ} [سورة الأنعام: آية 152].

فالواجب المحافظة على مال اليتيم وتعاهده ودفعه إليه إذا بلغ رشده كما أمر الله تعالى بذلك ولا يجوز للإنسان أن يتساهل في ذلك وأن يفرط ويضيع مال اليتيم وأن يأكل شيئاً منه بغير مسوغ شرعي لأن هذا من الكبائر المتوعد عليها بالوعيد الشديد.

وبالنسبة لما أكله من دخل هذه الأرض فالله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} [سورة النساء: آية 6]، فيأكل من مال اليتيم بقدر عمله والفقهاء يقولون يأكل الأقل من كفايته أو أجرته، أما ما زاد على ذلك فهو لا يجوز.