كراهة الأكل متكئاً

السؤال: ما حكم الأكل متكئاً، وهل صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أنا لا آكل متكئاً"؟ وما حقيقة الاتكاء؟
الإجابة: قال العلامة محمد السفاريني في (غذاء الألباب شرح منظومة الآداب): ويكره أكل الآكل وشربه حال كونه متكئاً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "أما أنا فلا آكل متكئا" (1).

قال بعض العلماء: المتكئ: هو المائل -يعني- في جلسته على جنبه.

وفسره بعض علمائنا: بالمطمئن.

قال العلامة ابن مفلح (2) في قوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه البخاري: "لا آكل متكئا": أي لا آكل أكل راغب في الدنيا متمكن، بل آكل مستوفزاً بحسب الحاجة.أ.هـ.

قال في (القاموس) (3): ضربه فأتكأه كأخرجه، ألقاه على هيئة المتكئ، أو على جانبه الأيسر.أ.هـ.

وقال الخطابي (4) في قوله عليه الصلاة والسلام: "لا آكل متكئا": المتكئ هنا الجالس المعتمد على شيء تحته. قال: وأراد أنه لا يقعد على الوطاء والوسائد، كفعل من يريد الإكثار من الطعام، بل يقعد مستوفزاً، لا مستوطئاً، ويأكل بُلْغَة. انتهى.

قال الإمام ابن هبيرة (5): أَكْل الرجل متكئاً يدل على استخفافه بنعمة الله فيما قدمه بين يديه من رزقه، وفِيما يراه الله من ذلك على تناوله، ويخالف عوائد الناس عند أكلهم الطعام؛ من الجلوس إلى أن يتكئ، فإن هذا يجمع بين سوء الأدب والجهل واحتقار النعمة، ولأنه إذا كان متكئاً لا يصل الغذاء إلى قعر المعدة، الذي هو محل الهضم؛ فلذلك لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ونبه على كراهته. انتهى.

___________________________________________

1 - البخاري (5398، 5399)، وأبو داود (3769)، والترمذي (1830)، وقال: حسن صحيح. وهذا لفظ الترمذي.
2 - الآداب الشرعية (3/ 169).
3 - باب: (وكأ).
4 - انظر (معالم السنن) (5/ 301، 302).
5 - نقله عنه ابن مفلح في (الآداب) (3/ 170).