الجمع بين حديثين في صفة اليدين لله تعالى

ما موقفنا من حديث ابن عمر موقوفاً عند مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ثم يطوى الأرضين بشماله ثم يقول: أنا الله أين الجبارون، أين المتكبرون))، وكيف يجمع بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن كلتا يديه يمين))؟
كلها أحاديث صحيحة عند علماء السنة، وحديث ابن عمر مرفوع صحيح، وليس موقوفاً وليس بينها اختلاف بحمد الله، فالله سبحانه توصف يداه باليمين والشمال من حيث الاسم كما في حديث ابن عمر وكلتاهما يمين مباركة من حيث الشرف والفضل كما في الأحاديث الصحيحة الأخرى. وكما دل على ذلك قوله تعالى: وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ[1]، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((يمين الله ملآى لا تغيضها نفقة)) الحديث، واليمين ضدها الشمال بنص الحديث. والمقصود من الآيات والأحاديث بيان أن الله سبحانه وتعالى له يمين وشماله من جهة الاسم، أما من جهة الفضل فكلتاهما يمين مباركة، ليس فيها نقص بوجه من الوجوه، بل له سبحانه الكمال المطلق، في كل شيء بإجماع أهل السنة والجماعة، وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان، كما قال الله عز وجل: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء[2]. [1] سورة الزمر، الآية 67. [2] سورة المائدة، الآية 64.