ما حكم السحت؟ وهل الحرام لا يتعدى ذمتين؟

السؤال: ما حكم السحت؟ وهل الحرام لا يتعدى ذمتين؟
الإجابة: السحت هو الحرام، ولا يمكن أن يسأل السائل عن الحرام ما حكمه!!! فالحرام حرام، لكن إذا قصد الإهداء للأجنبية لقصد التقرب إليها للريبة فهذا من أشد الحرام حرمة، والذي يفعله من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وقد توعدهم الله بالعذاب الأليم.

ولذلك فلا يحل أخذه ولا أكله ولا تملكه، وإن كان سبباً للريبة كان أيضاً بحرمة زائدة، فإن البغي لا تملك مهرها ولا يحل لها تملكه، ولكنها إن كانت يخشى عليها الضيعة والموت من الجوع فإنها تنفق منه، وإن تابت فإنها تتصدق به، والمقصود بالصدقة التوبة والخروج منه وإيصاله إلى مستحقه، وليس معنى ذلك أنه يقبل منها صدقة لأن الله لا يتقبل إلا من المتقين: {إنما يتقبل الله من المتقين}.

ولا يقبل الله إلا الكسب الطيب، ولذلك صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من تصدق صدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيباً كان كأنما وضعها في يمين الرحمن، فلا يزال ينميها له كما ينمي أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون كالجبل"، فلا يتقبل الله إلا طيباً.

ولذلك فينبغي لأهل هذه المرأة ولمن علم ولمن حولها أن يتبرأوا من كل ما كان من ذلك الطريق وأن يردوه على صاحبه، وإن لم يعرف فليصرف في وجوه البر، ولا يأخذوا منه أي شيء لأنفسهم ولا يحل تملكه بوجه من الوجوه.

أما السؤال عن القاعدة وهي: "الحرام لا يتعدى ذمتين" فهذه قاعدة لدى الحنفية، وقد شاعت هنا في مجتمعنا مع أن المجتمع يتقيدون بالمذهب المالكي، وليست هذه القاعدة من قواعد المالكية، هذه القاعدة من قواعد الحنفية، ومعناها عندهم أن الغصب يزيل الملك، وأن التعدي كذلك يزيل الملك، وهذا خلافاً للجمهور فهو مذهب الحنفية وحدهم، ويخالفهم فيه المالكية والشافعية والحنابلة، ومعنى هذا أن من غصب شيئاً عند الحنفية فقد لزم في ذمته ذلك الشيء، لكنه أصبح هو مالكاً للعين فإن باعها صح بيعه، وكان المشتري لها مالكاً لها، وكذلك إن سرق شيئاً تعلق ثمنه بذمته فإن باعه صح بيعه، وهذا المذهب لدى الحنفية وخالف فيه زفر من الأحناف وخالف الجمهور كذلك.

فالشافعية والحنابلة والمالكية يرون أن الحرام يتعدى ذمتين فيبقى حراماً كما كان، وأن الغصب لا يزيل الملك وأن السرقة لا ترفع الملك، وأن التعدى لا يزيل الملك، وأن من وجد شيئه فهو أحق به أنى وجده وأن الذمة إنما تشغل بقيمته إذا تلف فقط، وهذا الذي بيَّنه خليل رحمه الله في قوله: "فإن فات فالقيمة", فإن فات: أي تلف المغصوب أو المسروق أو المبيع بيعاً فاسداً، فالقيمة: أي الذي يلزم ويترتب في ذمة غاصبه أو سارقه أو من اشتراه ببيع فاسد قيمته، وهذا محله إن كان مقوماً، أما إن كان مثلياً فالمثل فقط.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.