ترك المرأة العمل طاعة للزوج

السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم لدي سؤال يحيرني وأتمنى منكم الرد على استفساري وذلك للأهمية بارك الله فيكم.. زوجتي تعمل في مكان به اختلاط حيث تختلط في عملها برجال أجانب وقد كنت موافقاً من قبل على عملها إلا أني بلغتها أنني إذا لم أرتح لعملها فسأجعلها تتركه وقد وافقت على ما قلت والآن لم أعد مرتاحاً لعملها خصوصاً وأني قد زرتها في أحد الأيام في عملها ولم يعجبني نهائياً وقد حصل خلاف بيننا وأمرتها أن تترك عملها ولكنها رفضت، ولأبين لها أهمية الموضوع بالنسبة لي خيرتها إما زوجها وبيتها والطفلة التي بيننا وإما عملها المتمسكة به ولا تريد تركه فتبين لي أنها على استعداد لتقبل الطلاق وأنها لن تترك عملها متحججة بأن العمل هو السند لها ولابنتنا في الدنيا متناسية جميع حقوقي وأنها جرحتني في رجولتي عندما بينت لي أن العمل هو سندها وسند ابنتنا وليس أنا أي زوجها وقد أثر بي هذا الشيء.. فما حكم الشرع في أمرٍ كهذا؟ وجزاكم الله خيراً
الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإننا أولا نوصي بحل هذه المسألة بأسلوب الحكمة والرفق، فلا شك أن طاعة الزوج من آكد الواجبات على المرأة وحقه من أهم الحقوق المنوطة بها، جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد: "إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت"، وقال صلى الله عليه وسلم: "لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" [رواه الترمذي وابن ماجه].
وعليه، فإذا أمر الرجل امرأته بترك عمل مباح تمارسه وهو موفر لها نفقتها وكسوتها وجبت عليها طاعته وليس لها أن تمانع أو تبرر ذلك بأنه هو سندها أو سند ابنتها ما دام هو قائما بواجبه نحوهما، لكننا نوصي الأخ بمعالجة الموضوع بالحكمة وبالرفق واللين، وننبه أيضا إلى أنه ليس كل اختلاط محرما وإنما يحرم الاختلاط إذا كان فيه تبرج من النساء واسترسال مع الأجانب في الأحاديث التي لا حاجة لها أو خضوع منهن في القول أو الخلوة ونحو ذلك، ولذا، فإنا ننصحه بالتريث في أمره وبالتغاضي عما صدر من امرأته مما يعتبره هو جريمة إذا كان الاختلاط المذكور لا يترتب عليه محظور مما ذكرنا ولا سيما أنه سمح لامرأته سابقا بممارسة هذا العمل، أما إذا كان يترتب على هذا العمل محرم من تبرج أو خلوة بأجنبي أو نحو ذلك فلا يجوز للمرأة أولا ولا يجوز للزوج ثانيا السماح لها به.
والله أعلم.