صداقة المسلمة للنصراني

السؤال: أنا مسلمة وتعرفت على شاب نصراني من فترة وبدأت أتعلق به، لكن أنا خائفة جدا من ربنا، وأود أن أعرف هل صداقة النصراني المحترمة حرام وإثم كبير مثل الزواج بنصراني؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فلا يَشتبِهُ على مسلمٍ سليم الحِسّ أن علاقة المرأة المسلمة بالنصراني محرمة شرعًا، وأنَّ حُرْمَتَهُ معلومةٌ من الدين بالضرورة والبداهة العقلية، وأنها آثمة بارتكابها هذا الفِعلَ الشائِنَ، ومُستحِقَّةٌ لما أعدَّهُ اللهُ لأمثالِها من العُصاة، الظالمي أنفُسِهم، المجتَرِئين علي ربهم - من العُقوبة في الدنيا والآخرة إلا أن تتوب.

فالعقل الراجح والفطرة السليمة -التي لم تَفْسُدْ بالشهوات، ولا باتِّبَاعِ الهوى- يَستقبِحانِ هذا الفِعلَ الشنيع، ويَنْفُرَان منه ومن مرتكبيه.

وهذه قضايا معلومة بداهةً من الدين، لا تحتاج إلي إقامة برهان عليها، وقد حَرَّمَ الله سبحانه وتعالي ما هو أقل من ذلك فَسَاداً وأقل منه فُحْشاً وقُبْحاً، من العلاقة –الصداقة- بينَ المرأةِ والرَّجُلِ المسلم؛ فَلَيْسَ في الإسلام ما يُعْرَفُ بالصداقة بين الجنسين، ولا علاقةَ بين امرأةٍ ورجُلٍ أجنبيٍّ عنها إلا في ظِلِّ زواجٍ صحيحٍ، كما سَبَقَ بيانُه في فتوى " الحب المحترم".

أما علاقةُ المرأة بالنصراني فقد تؤول بصاحبتِها للكفر -والعياذ بالله- بالتَّنَصُّر؛ لأنها حين تَتَعلَّقُ به ستحاول الارتباط به، ولن تتمكن من ذلك إلا بالكفر - نعوذ بالله من الخذلان -؛ فإن مَنْ حَامَ حول الحِمى يُوشِكُ أن يقع فيه، خصوصا في علاقة المرأة بالرجل فإن الداعيَ فيها قويٌّ عند كثير من النفوس الضعيفة، لهذا حذرنا الله تعالى فقال: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 21].

روى الإمامُ ابْنُ جريرٍ الطبريُّ عن عليِّ بن أبي طالبٍ، رضي الله عنه، قال: ((إن راهبًا تَعَبَّدَ سِتِّينَ سَنَةً، وإن الشيطان أرادَهُ فَأَعْيَاهُ، فَعَمَدَ إلى امرأةٍ فَأَجَنَّها ولها إخوة، فقال لإخوتها: عَلَيْكُم بهذا القسِّ فَيُدَاوِيها، قال: فجاءوا بِهَا إليه فَدَاوَاها، وكانت عنده، فبينما هو يومًا عِنْدَها إذْ أَعْجَبَتْهُ، فأتاها فَحَمَلَتْ، فَعَمَدَ إليها فَقَتَلَهَا، فجاءَ إخْوَتُها، فقال الشَّيْطَانُ لِلرَّاهِبِ: أنا صاحبُك، إنك أَعْيَيْتَنِي، أنا صَنَعْتُ هذا بِكَ فَأَطِعْنِي أُنَجِّكَ مما صَنَعْتُ بِكَ، فاسجد لي سجدة. فَسَجَدَ له، فلمَّا سَجَدَ له قال: إني بريءٌ مِنْكَ، إنّي أخاف الله رب العالمين)) وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ستكون فِتنٌ؛ القاعِدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائمُ خيرٌ من الماشي، والماشي فيها خيرٌ من الساعي، مَنْ تشرَّفَ لها تَسْتَشْرِفهُ؛ فمن وجد ملجأً أَوْ مَعاذاً فليَعُذْ به". والمعنى: أن من نَظَرَ إلى الفتن أَهلكتْهُ ، وقال صلى الله عليه وسلم: "من سَمِعَ بالدَّجَّال فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فواللهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وهو يَحْسَبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فيتبعه ممَّا يَبْعَثُ به من الشبهات أو لِمَا يَبْعَثُ به مِنَ الشُّبُهاتِ" (رواه أبو داود من حديث عمران بن حصين)، فهذا الذي اتَّبَع الدجال وصار كافرا -مع أنَّه يَحْسَبُ أنَّهُ مؤمِنٌ- ارْتدّ لما تعرض للفتن.

فالواجب عليْكِ التَّوْبَةُ النَّصُوحُ، والاستغفار، والندم على تلك الفِعلة، وقَطْعُ علاقَتِكِ فَوْرًا بهذا الشخص مع العَزْمِ على عدم العود، واحذري غَضَبَ الجبَّارِ سُبْحَانَهُ ومكرَهُ، وأكثري من الأعمال الصالحة، وحاولي أن تشغلي نفسك بما يعود عليك نَفْعُهُ في دينك ودنياكِ؛ فالنفس إن لم تشغليها بالطاعة شَغَلَتْكِ بالمعصية،، والله أعلم.