وقت الاستثناء في اليمين

السؤال: ما هو القول في الاستثناء في اليمين أو في الكلام هل يصح الاستثناء بعد مدة طويلة أو بعد سنة مثلاً؟ وإن قال للحالف أحد: قل إن شاء الله فقال: هل يصح هذا الاستثناء؟
الإجابة: الحمد لله، جاء في الحديث الصحيح أن "من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث" (البخاري: 5242، ومسلم: 1654)، وقال سبحانه وتعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله} [الكهف: 22-23]، والمعروف أنه يشترط لترتب الأحكام على الاستثناء إذا اتصل بالكلام، أما إذا انقطع الكلام قبل الاستثناء لم يكن للاستثناء أثر في تقييد اليمين أو غيره مما يدخله الاستثناء، نعم الاستثناء المتأخر يمكن أن يتحقق به امتثال قوله تعالى: {ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غداً إلا أن يشاء الله}، كما جاء هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية، أما أن يكون لهذا الاستثناء المتأخر أثر في مقتضى الكلام المتقدم فلا، لأنه قد انقطعت صلته به.

ولو حلف الإنسان ولم يقل إن شاء الله ثم ذُكِّر فقال إن شاء الله، فهذا يرجى أن ينفعه فيما يرجوه من الله، كما جاء في قصة نبي الله سليمان كما جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قال سليمان: لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كلهن تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله. فقال له صاحبه: قل إن شاء الله، فلم يقل إن شاء الله، فطاف عليهن جميعاً فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة، جاءت بشق رجل، وأيم الذي نفس محمد بيده، لو قال: إن شاء الله، لجاهدوا في سبيل الله فرساناً أجمعون" (رواه البخاري: 6639، ومسلم: 1654).