إجراءات احتمال الحرب هل تنافي التوكل؟

السؤال: أفكر أحياناً أن أحول أموالي إلى عملة أخرى خوفاً من نزولها إذا حصلت لا قدر الله حربٌ، هل هذا من عدم التوكل؟ وما رأيكم في ذلك؟
الإجابة: الحمد لله، يجب على العبد أن يتوكل على الله في جميع الأمور بمعنى أن يعتمد على الله ويفوض أمره إليه في جلب ما يحب وفي دفع ما يحذر ويكره، والأخذ بالأسباب النافعة مشروع ومنها الأسباب التي تقصد لسلامة الإنسان في بدنه وفي أهله وفي ماله، فالأخذ بمثل هذه الأسباب لا ينافي التوكل، وتحويل الإنسان لماله من عملة يخشى عليها من الهبوط إلى عملة هي أثبت في العادة أو تحويلها إلى ذهب، فإن ذلك من أسباب حفظ المال فلا بأس به، مع الإيمان بأن الله سبحانه هو الحافظ لعبده، وأن هذه الأسباب لا تنفع إلا أن يشاء الله سبحانه وتعالى، فلا يعتمد عليها، فإن الاعتماد على الأسباب شرك في التوحيد كما قال بعض العلماء، فالمسلم يفعل الأسباب متوكلاً على الله سبحانه وتعالى ومعتمداً عليه لا على تلك الأسباب، وترك الأسباب النافعة عجز والاعتماد عليها شرك، وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح بين الأمر بالأسباب النافعة مع الاستعانة به سبحانه، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: "احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن، فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل"، والله أعلم.