هل الحق معنا أم معهم حتى نكون على بينة من ديننا

السؤال: إننا نعيش في مدينة أهلها لا يتعوذون ولا يسمون ولا يقرؤون دعاء الاستفتاح ولا يسكتون في المواضع التي كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسكت فيها، وكثير منهم يحلقون اللحى خصوصاً خطباء الجمعة زيادة على بدع أخرى معادية للإسلام، وقد يعملون أشياء أخرى كالكهانة والفتاوى الباطلة من أجل الإرضاء، وهؤلاء الأئمة لا يراعون طاعة الله في تربية أبنائهم إلا من رحم الله، فمنهم من تخرج فتياتهم سافرات عاريات دون أن يبالين بأن أفعالهن منافية للإسلام، وأما الخطباء فهم راضون عن المنكر الذي يعملونه يوم الجمعة من رواية الحديث قبل الخطبة وقراءة القرآن جماعة قبل أن يدخل الخطيب المسجد ويؤذنون ثلاث مرات يوم الجمعة، وهذه ظاهرة شائعة في بلادنا، وكلهم قد نبهوا من طرق الإخوان السنيين الذين تمسكوا وما زالوا متمسكين بسنة النبي صلى الله عليه وسلم. هذه بعض النقط القليلة التي ذكرناها من البدع التي وجدناها على خلاف ما جاء عليه النبي صلى الله عليه وسلم. هل يجوز للمسلم أن يصلي وراء هؤلاء الأئمة المبتدعة? وهل المنكِر للسنة تجوز الصلاة وراءه؟ وبعض هؤلاء يعملون الفاتحة -أي: الدعاء- جماعة دبر كل صلاة بصوت مرتفع، كما يقرؤون الحزب بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب جماعة ودوماً، ويقرؤون القرآن في المكارم والحفلات والأعراس مقابل الدراهم، كما يقرؤون القرآن في المقابر وفي الجنائز مقابل الدراهم ويشيعون الجنازة بالذكر، ونريد منكم أن تبينوا لنا بياناً شافياً واضحاً حتى نكون على بينة من ديننا?
الإجابة: أولا: الحق مع من يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند بدء القراءة سواء كانت القراءة في الصلاة أم لا لعموم قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم} لكنها يُسَرَّ بها في الصلاة كالتسمية، والحق أيضاً مع من يقرأ البسملة سراً قبل الحمد لله رب العالمين في الصلاة، وكذا السكوت سكتة خفيفة بين تكبيرة الإحرام والقراءة، وقراءة دعاء الاستفتاح فيها، وكذا السكوت بين نهاية القراءة والركوع، ومن قال بذلك فهو مصيب مأجور أجرين، ومن خالف فهو معذور مأجور أجراً واحداً إذا كان مجتهداً متحرياً للصواب فأخطأ، ويجوز صلاة كل من الفريقين وراء الآخر والأمر في ذلك واسع، والمشادة أو الخصام فيه لا تجوز.

ثانيا: حلق اللحية حرام؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعفائها وإحفاء الشارب ولمخالفته للفطرة.

ثالثا: الكاهن: من يزعم أنه يعلم المغيبات أو يعلم ما في الضمير، وأكثر ما يكون ذلك ممن ينظرون في النجوم لمعرفة الحوادث أو يستخدمون من يسترقون السمع من شياطين الجن، ومثل هؤلاء من يخط في الرمل وينظر في الفنجان أو في الكف ومن يفتح الكتاب زعماً منهم أنهم يعرفون بذلك الغيب، وهم كفار لزعمهم أنهم شاركوا الله في صفة من صفاته الخاصة به وهي علم الغيب، ولتكذيبهم بقوله تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله}، وبقوله: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً}، وقوله: {وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو}.
ومن أتاه وصدقه بما يقول من الكهانة فهو كان كافر أيضاً؛ لما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم". ولما رواه أصحاب السنن والحاكم وصححه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم". إلى غير ذلك من الأحاديث في كفر العرافين والكهان ومن صدقهم.
وهؤلاء لا تجوز الصلاة وراءهم ولا تصح، وعلى من صلى وراءهم وهو يعلم أن يستغفر الله ويعيدها.

رابعاً: على ولي أمر الأسرة أن يرشدها إلى ما فيه الخير والسعادة لها في دينها ودنياها، وأن يؤدبها بآداب الإسلام فإنها رعيته، وكل راع مسئول عن رعيته، وقد بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "كلكم راع ومسئول عن رعيته" الحديث، وخاصة أئمة المساجد وسائر العلماء، فإنهم قدوة الناس وإهمالهم في أنفسهم وفي شئون أسرهم يجرئ غيرهم على الإهمال في الدين وتجاوز حدوده وآدابه، فمن فرط في إرشاد أهله وتأديبهم حتى خرجت امرأته وبناته وأخواته مثلاً سافرات متكشفات فحكم الصلاة وراءه كحكم الصلاة وراء الفساق كحالق اللحية، والصحيح من قولي العلماء صحتها.

خامساً: قراءة آية: {إن الله وملائكته يصلون على النبي}، وقراءة حديث التحذير من الكلام وقت الخطبة والأمر بالإنصات بين يدي خطيب الجمعة قبل بدئه الخطبة من البدع، وكذا قراءة القرآن جماعة يوم الجمعة قبل مجيء الخطيب إلى المسجد، والأذان الأول والثاني بالأدعية والأذكار قبل الأذان الشرعي الذي يؤذن به عند دخول وقت الجمعة من البدع التي انتشرت في البلاد الإسلامية وسكت عنها كثير من العلماء، كل هذا من الابتداع في الدين وشرع ما لم يأذن به الله.

فنسأل الله العافية ونرجوه أن يعين أهل السنة على إنكار ذلك وإزالته حتى يعود المسلمون إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين رضي الله عنهم، ونسأله تعالى الأجر والمثوبة لكم على ما قمتم به من إنكار هذه البدع وغيرها من المحدثات في الدين، وأن يثبتكم على الحق ويعينكم على نصر السنة وقمع البدعة، فإنه سبحانه مجيب الدعاء.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى اللجنة الدائمة بالسعودية - المجلد الثالث عشر (العقيدة).
المفتي : اللجنة الدائمة - المصدر : موقع طريق الإسلام - التصنيف : مذاهب وفرق