أحبت شابا وأصاب منها قبلة

السؤال: أنا فتاة فى 22 من عمرى كنت طوال السنوات الماضية أعيش حياة عادية لاجديد فيها كنت فى الجامعة وكل ما يشغل فكرى هو المذاكرة وهوايتى المفضلة هى القراءة طوال هذه السنوات وأنا أشعر أننى لا أغضب الله فأنا أصلى جميع الصلوات ولا تفوتنى صلاة الفجر أبدا وأقرأ القرآن كل ليلة حتى أننى أختم القرآن فى العام أكثر من 6 مرات بالإضافة إلى رمضان، أقوم الليل وأصوم النوافل جميعها وإننى لا أقول أننى ملاك ولكننى أحاول بقدر الإمكان أن لا أغضب الخالق جل وعلا، على الأقل أننى أتجنب المعاصى بقدر الامكان. ولكن حدث ما لم أكن أتوقع.. لقد أحببت شخصا يكبرنى بـ 13 سنة وكنت أكتم هذا الحب ولا أظهره حتى أننى كنت أتجنب الحديث إليه حتى لا يشعر بشىء. وكنت أفعل ذلك لأنه متزوج من أخرى. ولكننى وجدت أنه هو الآخر يبادلنى نفس المشاعر حتى أنه صارحنى وجعلنى أعيش حالة جميلة من الحب الذى لم أجربة أبدا . والمهم أنه قبّلنى وهذا ما يؤرقنى فما حكم الدين فى هذا الموضوع وكيف أكفّر عن هذا الذنب الكبير؟
الإجابة: الأخت الكريمة ، أولا يجب أن تتعلمي شيئا مهما في الحياة ، وهي أنه ليس كل من يبدي لك مشاعر أو كلمات رقيقة هو حقا له قصد حسن ، وبكل بساطة ، فالله تعالى علمنا أن من كان له قصد حسن ، ويريد حقــا إكرام من يحب ، ويقدر المرأة حق قدرها فإنه لايفعل شيئا ـ حتى الخطاب لغير حاجة ضرورية بينـه وبينها ـ قبل أن يتقدم للخطبة الشرعية ، ثم يعقد عقد النكاح الشرعي .ـ

لأنها ـ كما هو المفترض فيمن يحترم المرأةـ في عينه أجل وأكبر وأطهر من أن يمس شيئا من جسدها بالحرام ، وتذكري شيئا مهما إن هذا الشخص لو علم أن شابا يكلم ابنته أو أخته كلاما معسولا يبدي لها مشاعر الحب الزائف ، ثم يتجرأ أن يقبلها ، فإنه يعد ذلك أعظم إهانة له ولها ، ويشتاط غضبا ، فما باله إذن فعل ذلك بك ؟؟! ، ألا يدل ما فعله على أنه إنما نظر إليك كجسد يطلب فيه اللذة فحسب ، وأقول لك هذا ، حتى تتخذينه قاعدة ومنهجا تسيرين عليه في الحياة ، ومن اتخذ شريعة الله تعالى منهجا له في الحياة ، وجعل طاعة الله سفينة النجاة ، لم يهتد إلا إلى الرشاد بإذن الله تعالى..

والحمد لله أنك فتاة تحافظ على الصلاة ، ودائمة الاتصال بالقرآن وذكر الله تعالى ، فكان لهذا الاثر الطيب عليك ، مما جعلك تشعرين بوخز الضمير ، وهذه هي النفس اللوامة التي تلوم على فعل السيئة ، وهي تدل على سلامة الايمان ، وفي الحديث الصحيح إذا ساءتك سيئتك وسرتك حسنتك فأنت مؤمن ـ

والمطلوب منك الآن أن تفكري في شيء واحد ، هو كيف تتوبين إلى الله تعالى بصدق وتجدين مرة أخرى طريقك إلي الله تعالى ، هذه الخطوة هي الحركة الاولى الصحيحة في مشكلتك إذا أخطأتيها سوف تتعقدالامور أكثر وأكثر ، وإذا خطوت هذه الخطوة بصورة صحيحة سوف يصبح كل شيء على ما يرام ، فالان توجهي إلى الله تعالى بالتوبة النصوح واعقدي العزم على أن لاتفعلي شيئا يغضبه بعد اليوم ، وأكثري من العمل الصالح ، فصدقة السر تقي مصارع السوء كما صح في الحديث ، وأكثري من الدعاء في آخر الليل أن الله تعالى يغفر لك ويجد لك مخرجا وتوكلي عليه وحده ، واعلمي أن العبد كلما تعاظم الذنب فذلك خير له ، وكلما هون من أمر الذنب فذلك علامة على خذلانه ، وكونك استعظمتي أمر الذنب الذي فعلتيه ، يدل على خير وإيمان ، واعلمي أن الإيمان في قلب المؤمن هو الجوهر الذي هو أغلى وأجمل وأنفع ما في الوجود، وأن حركة الشيطان كلها إنما تدور على إفساد هذا الجوهر، إما بنقضه بالكفر ، أو تشويهه بالذنوب وعلى المسلم أن يعيد صفاء جوهر الايمان بصقله بالاستغفار والعمل الصالح ، قال تعالى { إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين }
وأن يتعاهد دائما إيمانه بالتنظيف والتلميع ، وذلك يكون بتجديد الايمان والتوبة والاستغفار والعمل الصالح

كما ننبه إلى خطورة الاختلاط بين الجنسين ، ومعلوم أن الاختلاط بين الجنسين في العمل على نحو يثير الفتنة ، ليس سوى سبيل إلى الوقوع في الفحشاء ، وهو مؤد لا محالة إلى انتشار الزنى في المجتمعات ـ أما كيف يؤدي الاختلاط هذه النتيجة ؟ فلان الاختلاط بين
الرجال والنساء في مثل هذا المواضع، يستدعي تجاذبهما على ما ركب في طبيعة كل منهما ، وهو أمر لايمكن دفعه ولا رفعه ، فالمرأة تدعو الرجل إلى النظر إليها بإظهار الزينة المطبوعة ، وإضفاء الزينة المصنوعة ، والرجل يصنع مثل ذلك .

ثم يتبع هذه الخطوة خطوات ، كما قيل : نظرة فابتسامة فسلام فكلام فموعد فلقاء ، ولهذا قال تعالى في هذا السياق { يا أيها الذين آمنوا لاتتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر } ، ومعلوم أن وقوع الفاحشة غالبا يسبقه خطوات وخطوات ، وأول هذه الخطوات هو الاختلاط المحرم ، لانه اصبح منطلقا لتلك الخطوات ، فهو أشبه بالعرض العام للنظر والتعارف . و أما آخر هذه الخطوات فهو انتشار الفحشاء حتى تعتادها النفوس ، ويصير المعروف منكرا والمنكـــــر معروفـــــا ، ولا يستبعد أن يصبح الزنـــى بعد أن مدة ، تعبير حميم عن الحب والصداقة ، وتصبح العفة والتعفف رجعية فكرية ، وعقدة نفسيه ، وإذا بلغ الأمر إلى هنا ، فقد بلغ السيل الربى .

ولهذا فالواجب على المرأة إن كانت في عمل مختلط أن تبحث عن عمل آخر لايكون فيه اختلاط بين الرجال والنساء ، أو تطلب نقلها إلى حيث تكون مع مثيلاتها من النساء بعيدا عن الاختلاط بالرجال ، وهذا واجب عليها شرعا ، لأنها باختلاطها بالرجال تعرض نفسها للفتنة ، وتعرضهم هم أيضا للفتنة بها
والله أعلم