مسائل في العقيدة

هل هناك عذر بالجهل في العقيدة: لا إلـه إلا الله، وإن لم يكن هناك عذر بالجهل فما حكم الشرع -في نظركم سماحة الشيخ- فيمن لم يصلِّ إلا بعض الصلوات، وهل نأكل من ذبيحته، وهل إذا وقف إماماً وهو يعتقد في أهل القبور، ويقول: بأنهم أناس صالحون, وأن الذهاب إليهم ليس
لا عذر بالجهل في هذه المسائل، في مسائل العقيدة ومسائل التوحيد والشرك فيمن كان بين المسلمين، بل يجب عليه أن يتعلم ويتفقه ويحذر، ولا يعذر في هذا، فإذا دعا الأموات أو استغاث بالأموات أو نذر للأموات فهذا شركٌ أكبر، ولا يكفي مجرد الشهادتين وهو يتعاطى الشرك، يعبد الأموات يستغيث بهم، ينذر لهم ونحو ذلك، بل هذا من الشرك الأكبر ولا يعذر في ذلك، بل يجب عليه أن يخلص العبادة لله وحده، وأن يتجنب الشرك ويحذره من جميع الوجوه، وترك الصلاة كفر، الذي لا يصلي كافر، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، إنما الجهل عذرٌ في مسائل خفية في بعض الأحكام التي قد تخفى على الإنسان، أو أهل الفترة الذين ما عندهم إسلام ما بلغهم الإسلام، ولا بلغهم مجيء محمد -صلى الله عليه وسلم- هؤلاء يقال لهم: أهل الفترة، يمتحنون يوم القيامة، فإن نجحوا في الامتحان نجوا، وإن لم ينجحوا هلكوا، يمتحنهم الله ويأمرهم وينهاهم فإن أطاعوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار يوم القيامة، هؤلاء أهل الفترة الذين ما بلغهم الإسلام، ولا بلغهم القرآن، ولا بلغهم بعث النبي -صلى الله عليه وسلم-، الله -جل وعلا- يقول: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ[الأنعام: 19]، من بلغه القرآن، وبلغه الرسول وجب عليه التعلم والتفقه، ولا يعذر بالإعراض والجهل والتساهل، نسأل الله العافية، ويقول الله في القرآن: هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ[إبراهيم: 52].