المواضع التي يشرع فيها رفع اليدين بالدعاء

هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في الدعاء في جميع الأحوال؟
كان يرفع يديه في مواضع معدودة، وعند الدعاء العارض، وهناك مواضع يدعو فيها ولم يرفع يديه عليه الصلاة والسلام، فقد ثبت أنه رفع يديه في الاستسقاء، لما استغاث للمسلمين يوم الجمعة في الخطبة رفع يديه، وهكذا لما خرج إلى الصحراء وصلى ركعتين، وخطب الناس ودعا رفع يديه عليه الصلاة والسلام، وكان إذا دعا لأحد رفع يديه عليه الصلاة والسلام، وثبت هذا في أحاديث كثيرة، رفع اليدين، وهو من السنة وهو من أسباب الإجابة، ومن ذلك: ما ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله تعالى طيب ولا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ.. (172) سورة البقرة،يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا.. (51) سورة المؤمنون، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟!)، فذكر عليه الصلاة والسلام أن من أسباب الإجابة مد اليدين إلى السماء، لكن لما كان قد تلبس بالحرام بوجوه كثيرة استبعد عليه الصلاة والسلام أن يستجاب له بسبب تعاطيه الحرام، فعلم بهذا أن رفع اليدين من أسباب الإجابة، وفي الحديث الآخر يقول صلى الله عليه وسلم: (إن ربكم حيِيٌّ كريم يستحي من العبد إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً)، يعني خاليتين، فهذا يدل على شرعية رفع اليدين في الدعاء، وأنه من أسباب الإجابة، لكن وجدت مواضع أخرى لم يرفع فيها عليه الصلاة والسلام مثل: الدعاء بين السجدتين، ومثل الدعاء في آخر الصلاة قبل السلام ما كان يرفع يديه عليه الصلاة والسلام، وهكذا الدعاء بعد الفرائض الخمس: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، والفجر، ما كان يرفع يديه، فالسنة في هذا ألا تُرفع، بل الرفع في مثل هذا بدعة، لأن لم يفعله عليه الصلاة والسلام، ولا أصحابه وهو لا خير إلا دل عليه، ولا شر إلا حذر منه، عليه الصلاة والسلام، والله ولي التوفيق.