كيف أتعامل مع كتب الأشاعرة؟

السؤال: أنا طالبةٌ في (كلية الشريعة)، وأرجو الإفادة: كيف هو أتعامل مع كتب الأشاعرة؟ أمثِّل لفضيلتكم بكتب (الصابوني) الأشعري، هل أتعامل مع كتبه أم لا؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد:

فالأشاعرة: فرقةٌ تنتسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله وقد مرَّ الأشعريُّ بثلاث مراحل - كما ذكر ذلك ابن كثير والزبيدي وغيرهما- مرحلة (الاعتزال)، ثم (متابعة ابن كِلاب)، ثم (موافقة أهل السُّنة)، وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل.

وقد صرَّح الأشعريُّ بهذا الموقف الأخير في كتبه الثلاثة: "رسالة إلى أهل الثغر"، و"مقالات الإسلاميين"، و"الإبانة"، فمن تابع الأشعري على هذه المرحلة - المرحلة الأخيرة؛ فهو موافقٌ لأهل السُّنة والجماعة في أكثر المقالات.

ومن لزم طريقته في المرحلة الثانية؛ فقد خالف الأشعري نفسه، وخالف أهل السنة في العديد من مقالاتهم، وقد ردَّ أهل السُّنة عليهم خطأهم، وبيَّنوا مخالفتهم لمعتَقَد السَّلف الصَّالح، ومن أعظم الردود في ذلك ما كتبه شيخ الإسلام (ابن تيمية)، وما دوَّنه (اللالْكَائِيُّ) في "أصول الاعتقاد"، و(الأصفهاني) في "الحُجَّة"، و(الذهبيُّ) في "العُلُوِّ"، وقبلهم (عبدالله بن أحمد بن حنبل) في "السُّنة"، و(ابن خُزَيْمة) في "التوحيد"، و(ابن مَنْدَه) في "التوحيد" أيضاً، وغيرها من دواوين أهل الإسلام المعتمَدَة في المعتَقَد؛ حيث بينوا في كتبهم عقيدة السَّلف.

أما كتب الصابوني:
فإن مؤلفاته نافعة،ولكن عليها بعض المؤاخذات، بيَّنها علماء العصر، ومنهم:
- د. سعد ظلام، عميد (كلية اللغة العربية) بجامعة الأزهر.
- الشيخ د. صالح الفُوزَان، عضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية .
- الشيخ د. عبدالله بن جبرين.
- الشيخ محمد جميل زينو، المدرِّس بـ (دار الحديث) بمكة المكرمة.

وهذه الملاحظات منحصرةٌ فيما يلي:
أولاً: عدم الأمانة العلمية في النقل.
ثانياً: تأويل نصوص الصفات.
ثالثاً: إيراد أحاديث في (أسباب النزول) دون بيان درجتها.
رابعاً: الاعتماد على مصادر غير مرغوب فيها، مثل: "تلخيص البيان" للشريف الرضيّ، و"مجمع البيان" للطبرسي، وليسا من أهل السُّنة.
خامساً: عدم الاعتناء بالسُّنة النبوية، مع توافر المراجع! فيورد أحاديث غريبة وشاذة!!
هذا مجمل ما ذُكِرَ من ملحوظات؛ راجعي رسالة: "تنبيهات هامة على كتاب: صفوة التفاسير".

والحاصل: أن كتب الصابوني وغيره من الأشاعرة -أو ممن قال بقولهم- يمكن أن يستفيد منها طلبة العلم الذين يستطيعون التمييز بين الحقِّ والباطل، والصحيح والضعيف، دون العوامِّ من المسلمين، الذين ليس لديهم هذه المَلَكَة العلمية.

فإن آنستِ من نفسكِ القدرةَ على تمييز الصحيح من غيره، وتوقَّيتِ ما يخالفُ منهج أهل السُّنة والجماعة؛ فانتفعي بها، وإلا؛ فإن هناك مصنفات كثيرة قد سَلِمَتْ ممَّا أُخذ على الشيخ الصابوني، مثل مؤلفات العلامة (محمد بن صالح العثيمين) والعلامة (السعدي)، وغيرهما كثيرٌ.

ولمزيد فائدة؛ راجعي:
- عقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري، للدكتور: عمر سليمان الأشقر.
- منهج أهل السُّنة ومنهج الأشاعرة، لخالد بن عبد اللطيف نور.
- منهج الأشاعرة في العقيدة، للدكتور: سفر بن عبد الرحمن الحوالي.
هذا؛ والله أعلم.