حكم الشرع في الأموال التي تُنذر للأولياء

ما حكم الشرع في الأموال التي تُنذر للأولياء وتوضع في صناديق أخر، وهل لأحد حق فيها لانتسابه إلى هذا الولي؟
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصبحه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فالنذر من العبادات التي يجب إخلاصها لله وحده؛ لأنها التزام من المكلف ما ليس لازم له من جهة الشرع تعظيما للمنذور له وتقربا إليه، وهذا لا يصلح إلا لله وحده، فليس لأحد أن يلتزم صلاة ولا صوما ولا صدقة ولا غير ذلك لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل، ولا لنجم ولا لشجر، فهذه النذور التي يقدمها بعض الجهال إلى الأولياء من أصحاب القبور تعتبر شركا أكبر كالذبح لغير الله وكالاستغاثة بالأموات كل ذلك من قسم الشرك الأكبر قال الله -عز وجل-: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ (الإسراء:23)، وقال سبحانه : وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حنفاء(البينة: من الآية5) وقال -عز وجل-: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (الفاتحة:5)، وقال سبحانه : وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ (البقرة:270) المعنى سوف يجازيكم عليه سبحانه وتعالى، فالنذور عبادات وقرب يجب أن تكون لله وحده، ومع ذلك فالرسول نهى عن النذر وقال: (إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج من البخيل) فلا ينبغي للمؤمن النذر ولكن متى نذر فليكن لله وحده لا لغيره سبحانه وتعالى، فإذا قال: لله عليه أن يصلي كذا أو يصوم كذا أو يتصدق بكذا لزمه الوفاء؛ لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم – أنه قال : ( من نذر أن يطيع الله فليطيعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) خرجه البخاري في صحيحه من حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-. فإذا قال: لله عليه أن يصلي الضحى ركعتين وجب عليه الوفاء، لله عليه أن يتصدق بكذا وكذا درهم أو بكذا وكذا صاعاً من بر أو شعير أو أرز أو غير ذلك وجب عليه الوفاء، أو قال: لله عليه أن يحج وجب عليه الحج، لله عليه أن يعتمر وجب عليه العمرة وهكذا لقوله عليه الصلاة والسلام: ( من نذر أن يطيع الله فليطعه)، أما أن ينذر للأولياء لأصحاب القبور للجن للكواكب للرسل عليهم الصلاة والسلام لغيرهم من المخلوقين فهذا شرك بالله كما لو ذبح لغير الله أو استغاث بغير الله من الأموات أو من الجن أو من الكواكب أو ما أشبه ذلك كله من الشرك بإجماع أهل العلم، وإنما وقع هذا من المتأخرين الذين جهلوا توحيد الله وجهلوا أحكام شريعته فوقعوا في الشرك. وقد يقع في هذا بعض من ينتسب إلى العلم لعدم بصيرته بالعقيدة الصحيحة التي درج عليها سلف الأمة. وهذه النذور التي تكون من الأموال وتجمع في الصناديق حول القبور هذه حكمها حكم الأموال التي لا رد لها تؤخذ لبيت مال المسلمين أو يأخذها ولي الأمر ويصرفها في مصالح المسلمين كمساعدة الفقراء والمساكين أو إصلاح الطرق أو دورات المياه أو ما أشبه ذلك من المصالح العامة ولا ترد على أهلها، وليس لأحد أن يأخذها من الناس، بل هذه ترجع لولي الأمر إذا كان ولي الأمر صالحاً ينفذ شرع الله وإلا فلأصحاب البصيرة من أهل العلم يأخذونها ويوزعونها في وجوه البر والخير على الفقراء والمحاويج ونحو ذلك، ويبصرون الناس وينذرونهم منها ويحذرونهم منها وأنها منكر وأنها من الشرك حتى لا يعودوا إليها، وتزال هذه الصناديق وترفع من المساجد وغيرها لأنها منكر؛ ولأنها دعوة إلى الشرك بالله -عز وجل-. فالواجب إزالتها والتحذير منها وتوعية الناس وتبصيرهم لأن هذا من الشرك الأكبر وما وجد فيها حين إزالتها من نقود تصرف في أعمال الخير، كما تقدم، مع إزالتها من المساجد ومع تنبيه العامة وتحذيرهم من مثل هذا، وأنه لا يجوز التقرب إلى غير الله لا بالصلاة ولا بالنذور ولا بالصدقات ولا غير هذا لا لأصحاب القبور ولا للأصنام ولا للكواكب ولا للجن ولا لغير هذا، العبادة لله وحده سبحانه وتعالى كما قال -عز وجل-: فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (الزمر: من الآية2) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.. (البينة: من الآية5)، والعبادة كل ما أمر الله به ورسوله، قال بعض أهل العلم: "معناها اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة" وتكون قولية وتكون عملية، تكون بالقلب وتكون باللسان وتكون بالجوارح، كخوف الله وتعظيمه ومحبته هذه عبادات قلبية وهكذا رجاؤه سبحانه ونحو ذلك من سائر العبادات القلبية، وهناك عبادات عملية كالصلاة والزكاة والصدقات والذبح والنذر هذه عبادات عملية، وتكون قولية كالنذر من جهة القول فالنذر عبادة قولية وما يحصل به من صدقات ونحو ذلك عبادات مالية. فالحاصل أن جميع العبادات قولية أو عملية ........!! أو صنم أو غير ذلك، نسأل الله للجميع الهداية والسلامة.