ميراث الزوجة غير المدخول بها

السؤال: امرأة توفي زوجها قبل أن يدخل بها، هل لها حظ من ماله أم لا؟
الإجابة: نعم إذا عقد عليها زوجٌ فتمَّ الإيجاب والقبول، فمات الزوج ولو من حينه عند تمام العقد فإنه ترتب لها حقان في ماله:

أحدهما: الصداق.
والثاني: الميراث إذا كان الصداق مسمىً في العقد، أما إذا كان النكاح نكاح تفويض، فعَقَد الولي دون ذكر مهر ودون إسقاطه فإنه يسقط بمجرد وفاته قبل الدخول، ولكن يلزم نصيبها من الميراث وهو: "الثمن" إن كان له ولد من غيرها، أو "الربع" إن لم يكن له ولد.

وإذا كانت هي قد أخذت صداقها من قبل كاملاً ولم يدخل بها هو فإن الصداق سيتجزأ فترد نصفه على أهل الميراث لأنه فارقها قبل المسيس، وكل فرقة حصلت قبل المسيس سواء كانت بطلاق أو وفاة فإنها يتشطر بها الصداق.

وعلى ذلك فيمكن أن يصالحها أهل الميراث بما أخذت من الصداق أي بالنصف الآخر عن نصيبها من الميراث، وهذه المسألة هي التي اشتهرت عند العراقيين وأهل بلخ بمسألة: "الكرسفة" وأصل ذلك أن طلاب محمد بن الحسن الشيباني سألوه عن امرأة تزوجها رجل فعجل لها صداقها، فلما استلمته مات قبل المسيس فصالحها بقية الورثة بما أخذته عن مقابل الصداق، فذكر لهم في ذلك أربعاً وعشرين صورة، لأن المأخوذ إما أن يكون عيناً وإما أن يكون عَرَضَاً، والميراث إما أن يكون عيناً أو عرضاً أو معاً إلى آخر الصور الواردة في ذلك، فلما شرحها لهم، قال: أفهمتموها، قالوا نعم، فلما خرجوا قالوا: ما تجاوزت معنا كرسفة الباب -فهموها بحضرة الشيخ، ولكن لم يستوعبوها فيما بعد-، فسميت هذه المسألة بمسألة: "الكرسفة"، وهي مشروحة في كتب الفقه المطولة من فقه الحنفية ككتاب المحيط البرهاني، وكتاب المجمع وغيرها من الكتب الكبيرة.

وهذا النوع من الصلح عن الميراث أيضاً يتعرض له المالكية في مسائل محدودة في الصلح عن الميراث.

واليوم يضطر الناس إلى بحثه في الديات، لأنه من المعلوم أن دية المسلم هي مائة من الإبل -دية الخطأ غير المغلظة- هي مائة من الإبل مخمسة، ففيها عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون ذكر، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وهي منجمة في ثلاث سنوات تحل بأواخرها.

واليوم المحاكم تحكم بتقويم قديم جداً عندما كانت الإبل زهيدة الثمن، فتحكم المحاكم اليوم بمليون ومائتي ألف أوقية ولا تبالي بسقوط العملة وترديها، فهذا القدر ليس دية في الواقع، ولا يجوز الاقتصار عليه في الدية المدفوعة، ولكن إنما يحل ذلك في حال الصلح عن الدية، فيجوز لأهل الميت أن يصالحوا عن الدية بما يأخذونه عاجلاً لأن الدية آجلة، ولا يحل منها شيء بمجرد قتله خطأ إنما تكون على ثلاث سنوات منجمة تحل بأواخرها، وجمعها على أهل الميت على ورثة الميت أولياء الدم هم الذين عليهم جمع الدية، فلذلك يجوز لهم أن يصالحوا عن الدية بما عرض عليهم وبما قبلوا إذا كان ذلك عن تراض، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما البيع عن تراض" كما أخرج ذلك ابن حبان في صحيحه، وابن ماجه في السنن، ومثل ذلك كل تراض يحصل فإنه يحصل به الاتفاق، ويحسم النزاع.

وعلى هذا فإن المرأة المتوفى عنها قبل المسيس ليس عليها عدة، لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً} عند طائفة من أهل العلم وهم بعض الحنفية، وجمهور أهل العلم يرون أن عليها العدة وهذا الأصح والأرجح، لأن الله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً} فلم يُفرِّق الله بين من كانت مدخولاً بها ومن كانت غير مدخول بها، فعلى هذا الراجح أن المتوفى عنها من غير مسيس تعتد بأربعة أشهر وعشر كالمتوفى عنها الممسوسة، وكذلك فإن تشطر الصداق بالموت وبالطلاق قبل المسيس إنما محله كما ذكرنا إذا كان الصداق مسمىً، أما إذا كان في نكاح التفويض فليس لها شيء منه، وقد قال الله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} فإذا لم تحصل فريضة وهي تحديد المهر فلا يلزم شيء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.