حكم الإحرام من جدة لمن قدم من خارجها

السؤال: عندي سؤال في الحج: أختي تريد الحجَّ، وقد حصلت على إقامة في جدة مع زوجها -طبعًا هو ذهب قبلها بشهور- وسفرها إن شاء الله في 6- 12- 2007. فماذا عليها في مسالة النيَّة؟ هل يلزمها أن تُحْرِمَ من الطائرة قبل أن تَصِل لجدَّة؟ أم يجوز لها أن تنزل لسَكَنِها في جدَّة الذي قد استأجره لها زوجها لتمكث فيه مدة شهر ونصف أو شهرين، فهل تُحْرِمُ بالحجِّ منه إن يسَّر الله لها الحجَّ، وسمحت به الشركة والدولة؟ أم ماذا يلزمها؟؟ أرجو إفادتي بالجواب، وأن يصاحبه اسم الشيخ المفتي؛ حتى أكون على بيِّنةٍ منَ الأمر.
الإجابة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإذا كانت أختكِ قد قَصَدِت الحجَّ عند سفرها إلى المملكة؛ فلا يجوز لها تأخير الإحرام إلى جدَّة، والواجب عليها ألاَّ تتجاوز (الميقات) الذي تمرُّ عليه إلاَّ وهي مُحْرِمَةٌ، سواءٌ كان سفرها برًّا أو بحرًا، أو بمحاذاته إذا كان سفرها جوًّا؛ لحديث ابن عباس رضيَ الله عنهما: وقَّتَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لأهل المدينة ذا الحُلَيْفَة، ولأهل الشام الجُحْفَة، ولأهل نجد قَرْن المَنازل، ولأهل اليمن يَلَمْلَم. قال: "هن لهنَّ، ولمَنْ أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ، لمَنْ كان يريد الحجَّ والعمرة. فمَنْ كان دونهنَّ؛ فمَهَلُّه من أَهْلِه، وكذلك، حتى أهل مكَّة يُهِلُّون منها" (رواه البخاريُّ ومسلمٌ).

قال في "عون المعبود، شرح أبي داود": "هنَّ لهنَّ" أي: لأهل البلاد المذكورة. "ولمَنْ أتى عليهنَّ" أي: على المواقيت من غير أهل البلاد المذكورة، فإذا أراد الشاميُّ الحجَّ، فدخل المدينة؛ فميقاته ذو الحُلَيْفَة لاجتيازه عليها، ولا يؤخِّر حتى يأتي الجُحْفَة التي هي ميقاتُه الأصلي، فإن أخَّر أساءَ، ولزمه دَمٌ عند الجمهور". انتهى.

فإذا أَهلت بالحجِّ مُفْرِدَةً فلها أن تجلس في جدَّة ما شاءت من الوقت وهي باقيةٌ على إحرامها، لكن عليها أن تجتنب جميع محظورات الإحرام وتحذر من الزوج حتى تأتي بمناسك الحج.

أمَّا إذا نَوَتِ التَّمتُّع بالحجِّ –وهو الأفضل- فلها أن تأتي بالعمرة أوَّلاً، ثم تتحلَّل من إحرامها، وتنتظر في جدَّة حتى يوم التَّروية، فتُحْرِم من جدة، ثم تأتي بمناسك الحجِّ.

فإذا تجاوزتِ الميقاتَ دون إحرامٍ، وأحرمت من جدَّة؛ لَزِمَتْها فديةٌ تُذبح في مكَّة، وتوزَّع على فقراء الحَرَم.

كلُّ هذا إذا كانت أختك عازمةً على أداء الحجِّ في سفرها هذا، أما إذا لم تكن عازمةً على الحجِّ، أو متردِّدةً؛ لا تدري: هل ستحجّ العام أم لا؟ فلا يلزمها الإحرام من الميقات؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديث السابق: "لمَنْ كان يريد الحجَّ والعمرة". ث

مَّ لو بدا لها الحجُّ بعد ذلك، أو عزمت عليه وهي مقيمةٌ في جدَّة؛ فلها أن تُحْرِمَ من حيث أنشأت نيَّتها -أي من جدَّة- لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديث السابق: "ومَنْ كان دون ذلك؛ فمن حيث أنشأ"،، والله أعلم.