الأذكار بعد الصلاة

إن الإنسان بعد فراغه من الفريضة يقول أذكاراً، فما هي هذه الأذكار، وما حكم من نسي شيئاً منها، وما حكم من زاد عليها متعمداً؟
ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الأحاديث الصحيحة أنه كان يقول إذا سلم من الفريضة من الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر يقول: (أستغفر الله –ثلاثاً- أستغفر الله, أستغفر الله, أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تبارك يا ذا الجلال والإكرام). ثبت هذا عنه في حديث ثوبان وثبت بعض ذلك من حديث عائشة -رضي الله عنها- فالسنة لجميع المصلين إماماً أو مأموماً أو منفرداً إذا سلم من الفريضة أن يقول: (أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام). ثم ينصرف إلى الناس إن كان إماماً، ينصرف إليهم ويعطيهم وجهه. وثبت عنه أنه كان يقول بعد هذا يقول -صلى الله عليه وسلم- بعد هذا: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله, لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن, لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون, اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) بعد الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، كل هذا سنة ما هو بواجب سنة، فلو قام ولم يأتِ بها صلاته صحيحة، لكن هذا هو السنة، ثم يقول: سبحان الله, والحمد لله, والله أكبر -ثلاثاً وثلاثين مرة- بعد كل واحدة من الصلوات الخمس، سبحان الله, والحمد لله, والله أكبر- ثلاثاً وثلاثين مرة- الجميع تسعاً وتسعون، ويكمل المائة بقوله: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير). هذا هو المشروع للرجال والنساء، في السفر والحضر، بعد الصلوات الخمس. والسنة رفع الصوت بذلك، كان الرسول يرفع صوته بهذا يسمعه من حوله، يسمعه من حول المسجد يسمع الناس إذا سلموا من الصلاة يسمعون أذكارهم، من كان خارج المسجد يسمعون أذكارهم، يقول ابن عباس: "كان رفع الصوت في الذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-. قال ابن عباس: "كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته". هذا هو السنة رفع الصوت بذلك رفعاً متوسطاً، يعلم الناس الذين حول المسجد أنهم سلموا من الصلاة، ويتعلم بعضهم من بعض ويتذكر بعضهم من بعض إذا رفع الصوت، يتعلم الجاهل ويتذكر الناسي، ويستحب في المغرب والفجر أن يزيد تهليلات عشر في الفجر والمغرب خاصة. كان النبي يزيد عشر تهليلات وهي: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير) عشر مرات، بعد السلام من الفجر والمغرب، وبعد قوله: (أستغفر الله, أستغفر الله, أستغفر الله, اللهم أنت السلام ومنك السلام تبارك يا ذا الجلال والإكرام) يأتي بهذه العشر مع قوله: (لا حول ولا قوة إلا بالله) ومع قوله: (اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) ومع قوله: (لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن, لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون)، مع هذا كله يأتي بعشر، وهي (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد, يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير) -عشر مرات- بعد المغرب وبعد الفجر، في السفر والحضر على الذكر والمرأة جميعاً، ويستحب -أيضاً- أن يقرأ آية الكرسي بعد كل صلاة، اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (255) سورة البقرة . إلى آخرها، ويستحب أن يقرأ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ سورة الإخلاص. والمعوذتين بعد كل صلاة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) و(قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) الرجل والمرأة جميعاً؛ لأن الرسول حث على هذا -عليه الصلاة والسلام- لكن في المغرب والفجر يكرر السور الثلاث, ثلاث مرات، في الفجر والمغرب يكررها ثلاث مرات (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ثلاث مرات (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) ثلاث مرات (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ثلاث مرات، هذا هو الأفضل كله نافلة من تركها فلا شيء عليه، كل هذه الأذكار مستحبة من تركها فلا شيء عليه، ولو أتى بأذكار كثيرة بعد ذلك ما يضر، وذكر الله كثيراً فالحمد لله وآلاف المرات، ومئات المرات الحمد لله، لكن السنة أن يلزم هذه فإذا زاد عليها بعدما يأتي بها زاد عليها في مكانه أو الطريق أو في بيته أو في أي مكان كله خير، الذكر كله خير طيب، لكن هذه يخصها، فإذا أحب أن يزيد بعد ذلك أذكاراً أخرى: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أو يقول: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم، أو يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كل هذا طيب وليس له حد، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أحب الكلام إلى الله أربع، سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله أكبر) ويقول -عليه الصلاة والسلام-: (الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) ويقول -عليه الصلاة والسلام-: (كلمتان خفيفتان على اللسان, ثقيلتان في الميزان, حبيبتان إلى الرحمن, سبحان الله وبحمده, سبحان الله العظيم). جزاكم الله خيراً.