المخبرين بالمغيبات من المشعوذين

أولئك المشعوذين أصحاب البخور، وأصحاب الإخبار بالمغيبات، ويرجو من سماحة الشيخ التوجيه بخصوصهم؟ جزاكم الله خيراً.
يجب على المسلم أن يحذر هؤلاء المخرفين الذين ينسبون إلى التصوف والشعوذة إما بدعوى علم الغيب أو بدعاوى أخرى يدعونها أنهم بينهم وبين شيوخهم صلة تمكنهم من أن يفعلوا كذا وكذا، فيشوشوا على الناس ويوهموهم أن لهم قدرة على شفاء المرضى أو قضاء الحاجات بالطرق غير الشرعية، فهؤلاء يجب الحذر منهم لأنهم مخرفون ودعاة باطل، وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً) وقال: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) -صلى الله عليه وسلم-. فهؤلاء الذين يدَّعون أمور الغيب أو يدَّعون أن مشايخهم يرشدونهم إلى أشياء تتعلق بالغيب، وأن ما يقول مشايخهم صحيح، وأنهم معصومون، وأن أخبارهم لا بد أن تقع، وما أشبه ذلك مما يقع لبعض الصوفية، أو يعتقد أنه يأتيه الوحي من السماء فيقول: حدثني قلبي عن ربي بكذا وكذا !! فكل هذه خرافات، والذي يدعيها كافر، الذي يدعي أنه يعلم الغيب أو أنه يأتيه الوحي من السماء، هذا محمد صلى الله عليه وسلم، كل هذا كفر وضلال، وهكذا من يصدقهم في دعوى علم الغيب، من صدقهم فهو مثلهم، وإذا جعل بخوراً أو غيره من الأشياء التي يشوش بها أو يلبس بها فلا يلتفت إليه، العمدة على ما يقول، إذا كان يدعي علم الغيب أو يدعي أنه يكرم الجن وأن الجن هم الذين يخبرونه بالمغيبات أو ما أشبه فهذا من الخرافيين ومن المشعوذين، فيجب الحذر منهم وعدم سؤالهم وعدم تصديقهم، ومتى ظهر منه أن يدعي علم الغيب أو أنه يعبد الجن ويكرمهم بالطاعات والذبح لهم والنذر لهم صار بذلك مشركاً إما بدعوى علم الغيب وإما لكونه يعبد الجن، ويستغيث بهم وينذر لهم ونحو ذلك، وإذا زعم أنه يعرف الأشياء بطرقٍ أخرى فهو كذاب؛ لقصد التلبيس؛ لأنه لا يعلم المغيبات إلا الله سبحانه وتعالى، أما إذا كان يداوي المريض بالأدوية المعروفة الحسية كما يفعل الأطباء المعروفون، يداوون بالكي، يداوون بأشياء يستعملوها بمأكولات أو مشروبات أو مروخات جربت ونفعت ولا يدعي علم الغيب ولا يخدم الجن، فهذا لا حرج عليه، هذا طب شعبي قد اعتاده الناس فيما بينهم، قد يعتاد الناس أشياء يعرفونها فيما بينهم من أنواعٍ من المأكولات أو المشروبات أو الدهونات أو المروخات أو الكي، هذا لا بأس به إذا كان سليماً ليس معه دعوى علم الغيب وليس معه عبادة للجن، وقد كانت العرب وغالب الناس على هذا فيما مضى، يعرفون عادات يفعلونها ويعالجون بها ويتطببون بها، فقد تنفع وقد لا تنفع، وليست من علم الغيب ولا من خدمة الجن، بل هي أمور اعتادوها من أشربة أو مأكولات أو بخور يتبخرون به وينفع الله به، أو ما أشبه ذلك من الأمور الواضحة والظاهرة التي ليس فيها تلبيس ولا عبادة للجن ولا دواعي علم الغيب، وهكذا الكي.