حكم الأكل من النذر

السؤال: نذر أحدهم إذا شفاه الله أن يذبح ذبيحةً؛ فهل يجوز له أن يأكل منها؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن الوفاء بالنذر واجب إذا تحقق ما عُلِّقَ عليه النذر، وأما الأكل من النذر المذكور، فلو نَذَرَهُ لله تعالى صدقةً، أو نذره للفقراء والمساكين، فَيَحْرُم عليه الأكل منها مطلقاً هو وأسرته والأغنياء؛ لأنه نَذْر مجازاة؛ قال عطاء: "ما كان من جزاء صيد أو نسك أو نذر للمساكين، فإنه لا يأكل منه"؛ رواه ابن أبي شيبة في (المصنف).

وقال ابن حجر الهيتمي في (تحفة المحتاج): "ولا يجوز الأكل من نذر المجازاة قطعاً؛ لأنه كجزاء الصيد وغيره من جبران الحج"، قال: "ومعنى نذر المجازة: أن يُعَلِّق على شفاء مريض أو غيره فيتحقق المُعَلَّق عليه".

ونص على مثله ابن قدامة في (المغني) وابن عابدين في (حاشيتة) والباجي في (المنتقى)، وعللوا المنع من الأكل بأن الذبيحة إذا نُذِرَت للمساكين مثلاً، فقد تعينت لهم، فليس له أن يصرف شيئاً منها عنهم.

وأما إن كان قد نوى -عند عقد النذر- أن يأكل منه، جاز له الأكل، وإلا فلا، وعليه أن يوزعها على الفقراء.

وننبه السائل الكريم إلى أن الإقدام على النذر مكروه؛ لثبوت النهي فإذا كان النذر قد تم، فإنه يلزمه الوفاء بنذره، إلا إذا كان نذر معصية؛ فلا يجوز له الوفاء به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "مَن نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يَعْصِهِ" (رواه البخاري) عن عائشة،، والله أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موقع الألوكة