حكم علاقة الشاب بفتاة بقصد الزواج

السؤال: أنا شاب أدرس في كليه الطب، وقد تَعَرَّفت إلى فتاة معي في الكلية، وأنا كنت أخرج معها؛ فنذهب إلى كل أماكن الترفيه، وعلاقتنا وصلت إلى حد كبير. أنا لم أكن أصلي، لكن ولله الحمد هداني الله للحفاظ على الصلاة. علاقتي بها مجرد كلام ومناقشة في أمور المذاكرة، ولا أريد أن أفعل شيئاً يغضب الله سبحانه وتعالى. أنا أخبرت والدتي عنها وقالت لي: يا بُنَيَّ أنت بَقِي أمامك 3 سنوات حتى تنهي دراستك، فلا تربط نفسك بها حتى تنتهي من الدراسة؛ ربما بعدما تنتهي تغير رأيك. علماً بأن الفتاه في غاية الاحترام والأدب، وأنا أدعو الله ليلاً ونهاراً أن تكون من نصيبي، ويجعلنا نصبر حتى نتزوج. هل لزاماً عليَّ أن أقطع علاقتي بها؟ أم من الممكن أن أكلمها في حدود الآداب إلى أن يكرمنا الله بالزواج؟ أرجو الإفادة.
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فالحمد لله أن أكرمك بالتوبة، ومنَّ عليك بالمحافظة على الصلاة، ونسأل الله أن يُثَبِّتَ قلبك على الحق.
أما عن علاقتك بهذه الفتاة فاعلم أن العلاقة بين الرجال والنساء الأجانب في غير ظل الزواج الشرعي شُعْبَةٌ من شُعَبِ الشَّيطان، ومَسْلكٌ خاسِرٌ من مَسَالِكَهُ القذرة، يصطاد به أهل الطهارة والنقاء، ويُدْخِلَهُم في السُّوءِ وَالفحشاء؛ وصدق الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [النور: 21].

وفتنة النساء من أعظم الفتن، وأكثرها خطراً وضرراً؛ كما في "الصحيحين" من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، وروى مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء".

وقد نهانا الشَّرع عن إقامة العلاقات مع النساء الأجانب، بل حَذَّرَنَا من الاقتراب منهن، أو الخلوة بهن؛ ففي "الصحيحين" عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إياكُم والدخول على النساء"، وروى أحمد والترمذي عَنْ عَلِي بنِ أَبِى طَالِبٍ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد الفَضلَ بن العباس ينظر إلى امرأة وتنظر إليه، فَصَرَفَ بَصَرَهُ عنها، وقال: "رأيت شاباً وشابةً فلم آمن الشَّيْطَانَ عليهما" [صححه الألباني].

وعَنِ ابن بُرَيْدَةَ عن أبيه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: "يا علي، لا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فإن لك الأُولى، وليست لك الآخِرة" [رواه أبو داود والترمذي وأحمد].


فإذا تَقَرَّرَ هذا فإننا نُنَبِّهُك إلى عِدَّة أمور:
أولاً: التَّوبَةُ إلى الله عز وجل مما سلف بينكما من خروج وغيره.
ثانياً: قطع هذه العلاقة وعدم الاستمرار في محادثتها عبر الهاتف؛ لما فيه من فتحٍ لذريعة الفتنة، والوقوع في المُحَرَّم، فللوسائل أحكام المقاصد، والذي يحوم حول الحِمَى يوشك أن يَقع فيه، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث النُّعمان بن بشير أنه قال: "ومن وقع في الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الحَرَام، كراعٍ يرعى حول الحِمَى يُوشِك أن يواقِعَهُ" [رواه البخاري ومسلم].
ثالثاً: إذا كُنْتَ بِحَاجَة إلى النِّكَاح، وكانت الأخت المذكورة في سؤالك ذات خُلُق ودين، فحاول إقناع والدتك بخطبتها والعقد عليها، ثم بعد ذلك إن أحببت أن تُؤَخِّر الدخول بها إلى حين انتهاء دراستك فحسن، وبذلك تكون علاقتك بها علاقة شرعية، وإن لم يَتَيَسَّر لك ذلك، فالواجب عليك قطع علاقتك بها، سواء عن طريق الهاتف أو غيره، والله نسأل أن يشرح صدرك وييسر أمرك.

وراجع لزاماً فتوى: (الحب)؛ وفتوى: (المنتديات).

هذا والله أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع الآلوكة.