حكم إهداء ثواب قراءة القرآن إلى روح الأموات

هل يصل إهداء قراءة القرآن إلى روح الأموات، إذا كان الجواب نعم، فالمعروف أن الشافعي رحمه الله ينكر هذا، وقال مالك رحمه الله: ما علمنا أحداً فعل ذلك، ومذهب أحمد أيضاً: ألَّا قراءة على القبر، هذا ما قرأته في كتاب رياض الصالحين، أرجو إعطائي الجواب الشافي؟ أسأل الله لنا ولكم العافية.
هذه المسألة اختلف فيها العلماء رحمة الله عليهم: فمنهم رأى أن القراءة للأموات تنفعهم وتلحقهم، وقاسوا ذلك على الصدقة عنهم والدعاء لهم، وآخرون من أهل العلم كالشافعي رحمه الله وجماعة من أهل العلم قالوا: لا، لا تلحقهم لأنه ليس عليها دليل، لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عن الصحابة فعل ذلك، والعبادات ليست محل قياس، العبادات توقيفية ليست محل قياس، فلا يلحق الأموات إلا ما جاء به الشرع كالصدقة عنهم والدعاء لهم والحج عنهم وقضاء الدين عنهم والعمرة عنهم، فهذا هو الذي جاءت به النصوص، أما القراءة عنهم أو الصلاة عنهم هذا لم يرد، وهذا هو الصواب، الصواب والأرجح من قولي العلماء أنه لا يحلق الأموات إلا ما دل عليه الشرع، فالقراءة لهم والصلاة عنهم ليس عليهما دليل والصوم عنهم تطوع كذلك لا يلحق بهم، هذا هو الصواب وهذا هو المعتمد، أما الصوم عنهم إذا كان واجب قضى عنهم دَيناً واجباً كصوم رمضان مات ولم يصم لغير عذر يعني أفطر عن مرض مثلاً أو سفر ثم لم يقضِ تساهل ولم يقضِ فهذا يصام عنه، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)، كذلك الديون تقضى عنهم، وهكذا الحج عنهم والعمرة، وهكذا الدعاء لهم والاستغفار لهم كله يلحقهم كله ينفعهم، أما القراءة لهم والصلاة لهم فهذا ليس عليه أو صوم التطوع لهم ليس عليه دليل، والقول بأن ذلك لا يلحقهم هو الأرجح وهو الأقرب والأظهر في الدليل، والله ولي التوفيق. المقدم: إذاً ما قرأه أخونا في كتاب رياض الصالحين هو الصحيح؟ الشيخ: فيه الخلاف، فيه الخلاف.