الذي يجاوب المؤذن هل يتكلم بين جمل الإجابة أو يسكت؟

السؤال: سائل يسأل عن حكم الذي يسمع المؤذن وهو يقرأ القرآن -أو الحديث- هل يستمر بقراءة القرآن أم يتوقف ويجاوب المؤذن أم يجمع بينهما فيقرأ القرآن ويجاوب المؤذن بعد كل فقرة؟ وإذا فاته مجاوبة المؤذن لغفلة أو غيرها حتى فرغ فهل يقضي الإجابة أم يقال: سنة فات محلها؟ وهل يجوز الكلام بين كلمات الإجابة أم يسكت وينصت ويصغي حتى ينتهي المؤذن من الأذان؟
الإجابة: قال في (الدرر السنية): سئل الشيخ سعيد بن حجي عمن سمع الأذان وهو يقرأ القرآن، أو يسبح، أو يقرأ حديثا، أو علما آخر، أو غيره، فإنه يقطع جميع هذه، ويجيب المؤذن ثم يعود إلى ما كان فيه. وحيث لم يتابعه حتى فرغ المؤذن يستحب أن يتدارك المتابعة ما لم يطل الفصل.

وقال في (الإقناع): فيقطع التلاوة، ويجيب؛ لأنه يفوت والقراءة لا تفوت. انتهى. فظهر أن المختار قطع القراءة، ومتابعة المؤذن، وأنه إذا لم يتابعه يتدارك بالقضاء إن لم يطل الفصل.

وسئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبابطين عن مجيب المؤذن. هل يجوز له الكلام بين كلمات الإجابة، أم يكره؟ فأجاب: لم أر في ذلك كلاما لأحد.

والظاهر عدم الكراهة، مع أن الأولى عندي أن لا يشوبه بغيره من الكلام، بخلاف تالي القرآن، فالذي أرى كراهة الإجابة بين الكلمات، أو الآيات، فلا يدخل بين أبعاضه -أي: أبعاض القرآن- ذِكْرًا غير متعلق بالقراءة، كسؤالٍٍ عند آية رحمة، واستعاذة عند آية عذاب. يدل لذلك قول من قال من العلماء: إن القارئ إذا سمع الأذان يقدم إجابة المؤذن على القراءة؛ لأن ذلك يفوت، والقراءة لا تفوت، ولم يقولوا يجمع بينهما.أ.هـ. والله أعلم.