حكم من أدرك الجماعة في التشهد الأخير

السؤال: هل إدراك التشهُّد الأخير من أي فرض يأخذ المرء به أجر الجماعة؟ وهل تُحْتَسَب له جماعة؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: فالمحافظة على الجماعة في المسجد من أفضل الأعمال التي ينبغي للمسلم ألا يفوته فضلها، ومن أدرك الإمام في التشهد الأخير أو قبل أن يسلِّم؛ فهو مدركٌ لفضيلة الجماعة، وتُحتَسَب له الجماعة؛ وهو قول أبي حنيفة، والمشهور من مذهب الشافعي، ونص الحنابلة. وذهب مالك إلى أنه لا يكون مدركاً إلا بإدراك ركعة كاملة؛ واحتج بما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة". ويستند الجمهور إلى حديث أبي قتادة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذا أتيتم الصلاة؛ فعليكم بالسكينة؛ فما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فأتمّوا" (رواه البخاري)، وحديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا؛ فما أدركتم فصلّوا، وما فاتكم فأتمّوا" (متفق عليه). قال أبو محمد بن حزم: "فهذا عموم لما أدركه المرء من الصلاة، قلَّ أم كَثُر"، وهذان الخبران زائدان على الخبر الذي فيه: "من أدرك من الصلاة مع الإمام ركعة؛ فقد أدرك الصلاة"، ولا يحل ترك الأخذ بالزيادة، وروينا عن ابن مسعود: أنه أدرك قوماً جلوساً في آخر صلاتهم، فقال: أدركتم إن شاء الله، وعن شقيق بن سلمة: من أدرك التشهد فقد أدرك الصلاة، وعن الحسن قال: إذا أدركهم سجوداً سجد معهم، وعن ابن جريج: قلت لعطاء: إن سمع الإقامة أو الآذان وهو يصلى المكتوبة أيقطع صلاته ويأتي الجماعة؟ قال: إن ظن أنه يدرك من المكتوبة شيئاً فنعم". ومما يقوِّي هذا المذهب أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل إدراك فضل الجماعة يتوقف على السعي لها بوجهه، ولا يُقَصِّر في ذلك سواء أدركها أم لا؛ فقد روى النسائي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج عامداً إلى المسجد؛ فوجد الناس قد صلوا، كتب الله له مثل أجر من حضرها، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً"، فالمؤمن يُثاب على مجرد النية إذا حبسه عن العمل عذر، والله أعلم.

-------------------------------------
من فتاوى موقع الألوكة