شرح كلام ابن كثير عن السحر

السؤال: جاء في تفسير ابن كثير (ج1، ص 147) ما يلي: "وأما أهل السنة فقد جوزوا أن يقدر الساحر أن يطير في الهواء ويقلب الإنسان حماراً والحمار إنساناً، إلا أنهم قالوا: إن الله يخلق الأشياء عندما يقول الساحر تلك الرقى والكلمات المعينة؛ فأما أن يكون المؤثر في ذلك هو الفلك والنجوم فلا، خلافاً للفلاسفة والمنجمين"، فهل معنى هذا أنه يمكن أن يتسلط الساحر على إنسان فيقلبه إلى حيوان أو العكس؟ وهل حصل مثل ذلك من قبل؟
الإجابة: هكذا ذكر ابن كثير رحمه الله وكذا ذكره قبله ابن جرير؛ فأما الطيران في الهواء والمشي على الماء فقد ذكره بعض السلف قبلهما، وهو دليل على أنه يمكن ذلك؛ حيث إن الشياطين ومردة الجن يخدمون الساحر وقد يتلبسون به. ومعلوم أن الجن لهم القدرة على التشكل بأشكال متنوعة فلا يستبعد أن يتلبسوا بإنسان ويصوّروه بصورة حمار أو طير أو وحش ونحو ذلك. وفي حكايات العامة الشيء الكثير من قلب الإنسان حيواناً وطيراً أو نحو ذلك؛ ولكنه لا يكون إلا بقدرة الله تعالى وإرادته الكونية القدرية - كما قال تعالى: {وَمَا هُمْ بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ} [البَقرَة: 102]، وهذا خلافٌ لما تزعمه الفلاسفة والمعتزلة من إنكار ذلك وادعائهم أن الساحر يقدر على التخييل والشعوذة.

والصحيح الأول، والله على كل شيء قدير، والله أعلم.(1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

موقع الآلوكة.
(1) للاستزادة من هذا الموضوع، انظر (فتح الباري) (10/222) و(معارج القبول) للشيخ حافظ الحكمي (2/688).