لا يكفي سند البيع بل لا بد من نقل السلعة

يشتري بعض التجار البضاعة ثم لا يستلمها ولا يعاينها، بل يأخذ بها سند بيع وقبض للقيمة، ويتركها في مستودعات التاجر الأول الذي اشتراها منه، ثم يبيعها التاجر الثاني لغيره، وهي في مستودعات التاجر الأول، فما حكم ذلك؟[1]
لا يجوز للمشتري بيع هذه البضاعة ما دامت موجودة في ملك البائع حتى يتسلمها المشتري، وينقلها إلى بيته أو إلى السوق؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحيحة في ذلك. منها: قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك))[2] أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح. ولقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: ((لا تبع ما ليس عندك))[3] أخرجه الخمسة إلا أبا داود بإسناد جيد. ولما ثبت عن زيد بن ثابت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم))[4] رواه أحمد وأبو داود، وصححه ابن حبان والحاكم. وهكذا من اشتراها من المشتري، ليس له أن يبيعها حتى ينقلها إلى بيته أو إلى مكان آخر من السوق للأحاديث المذكورة. [1] نشر في كتاب (فتاوى إسلامية)، من جمع الشيخ / محمد المسند، ج2، ص: 383، وفي كتاب (فتاوى البيوع في الإسلام)، من نشر (جمعية إحياء التراث الإسلامي) بالكويت، ص: 31، 32. [2] رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة)، (مسند عبد الله بن عمرو بن العاص)، برقم: 6633، والترمذي في (البيوع)، باب (ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك)، برقم: 1234، والنسائي في (البيوع)، باب (بيع ما ليس عند البائع)، برقم: 4611. [3] رواه الإمام أحمد في (مسند المكيين)، (مسند حكيم بن حزام)، برقم: 14887، والترمذي في (البيوع)، باب (ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك)، برقم: 1232، وابن ماجه في (التجارات)، باب (النهي عن بيع ما ليس عندك)، برقم: 2187. [4] رواه أبو داود في (البيوع)، باب (في بيع الطعام قبل أن يستوفى)، برقم: 3499.