تفسير: {لا إكراه في الدين}

السؤال: يقول الله تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [سورة البقرة: الآية 256] هل هذه الآية خاصة باليهود والنصارى أم أنها عامة؟
الإجابة: للعلماء في الآية الكريمة قولان:
أحدهما: أنها وأمثالها منسوخات بآية السيف وهي قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [سورة التوبة: الآية 5].
وما جاء في معناها مثل قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [سورة البقرة: الآية 193]

والقول الثاني: أنها في أهل الكتاب ومن في حكمهم كالمجوس إذا سلموا الجزية فإنهم لا يكرهون على الدخول في الإسلام؟ لقول الله عز وجل: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [سورة التوبة: الآية 29]
ولأن النبي أخذ الجزية من مجوس هجر. وبذلك يعلم أنه ليس فيها حجة لمن زعم عدم وجوب الجهاد في سبيل الله.

ويدل على هذا المعنى أيضا حديث بريدة بن الحصيب المخرج في صحيح مسلم وفيه أن النبي كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرا وفي آخره قال: "فإن أبوا- أي الكفار- الدخول في الإسلام فاسألهم الجزية فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم" وهذا محمول على أهل الكتاب ومن في حكمهم كالمجوس عند جمهور أهل العلم جمعا بين هذا الحديث وبن آية التوبة المتقدم ذكرها وما في معناها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى و رسائل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - المجلد الخامس.