النصح واجب بين المسلمين

إنني شاب متزوج ولي ثلاثة أولاد أعيش في بيتي وفي بيت والدي المتوفى مع والدتي وجدتي وإخواني، ومشكلتي تتلخص بأن أخي الأكبر الذي يسكن معنا في البيت لا يصلي ولا يشهد الصلاة في المسجد في كل الأوقات ويشرب الخمر أغلب الأوقات وعاطل عن العمل، لقد تشاجرت معه كثيراً ولكن لا فائدة بل يصرح بأنه لن يصلي ولن تُفده النصيحة، فقد فكرت في الخروج من البيت ولكن والدتي بكت كثيراً واتهمتني بالعقوق وقالت احمد ربك حتى لا يعاقبك الله بولد مثله. فضيلة الشيخ إنني أعيش في حيرة فهل يجوز لي الخروج من البيت وترك والدتي بالرغم من أنني أنا الذي أصرف على البيت وإذا تغاضيت عنه من أجل والدتي هل أكون شريكاً في الإثم والمعاصي وجهوني؟[1]
الذي لا يصلي كافر نعوذ بالله. يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة))[2]، ويقول عليه الصلاة والسلام: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))[3]، وشرب الخمر من أقبح الكبائر وأعظم الذنوب، والله جل وعلا قال في الخمر: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[4]. وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه لعن الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها – نسأل الله العافية-. وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا يزني الزني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن))[5]. الخمر أم الخبائث ومن أعظم القبائح والكبائر، وننصحك أن تستمر في نصيحته وتخويفه من الله عز وجل بأسلوب حسن بالترغيب والترهيب، وأن تستعين على ذلك أيضاً بسؤال الله جل وعلا أن يهديه وأن يشرح صدره للحق، اسأل ربك أن يهديه وأن يعيذه من شر نفسه وهواه وأن يلهمه الصواب ويوفقه لقبول الحق، فهو أخوك له حق عليك، فاسأل ربك له أن يهديه، في أوقات الإجابة، في سجودك، وفي آخر الصلاة، وفي آخر الليل، سل ربك أن يهديه ويعيذه من الشيطان، وهكذا تستعين عليه أيضاً بإخوانك في الله الطيبين الذين قد يؤثرون عليه حتى ينصحوه ويوجهوه، ولا تخرج من البيت اجلس مع والدتك وأحسن إليها، فإن لم تفد معه النصيحة ولم يقبل فارفع أمره إلى الهيئة، وإلى المحكمة حتى يقام عليه الحد، ارفع أمره إلى الهيئة؛ لعلها تعالج الموضوع، فإن لم يحصل ذلك فالمحكمة؛ لأن ترك الصلاة وشرب الخمر أمر عظيم، فالذي يجاهر بهذا ولا يبالي، لا يُترَك، وإذا لم يَقبل النصيحة يجري عليه الحكم الشرعي، نسأل الله لنا ولك وله الهداية ولجميع المسلمين. [1] من برنامج نور على الدرب، الشريط رقم 341. [2] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة برقم 82. [3] رواه الإمام أحمد في باقي مسند الأنصار، حديث بريدة الأسلمي رضي الله عنه برقم 22428. [4] سورة المائدة، الآية 90. [5] أخرجه البخاري في كتاب المظالم والغصب، باب النهبى بغير إذن صاحبه برقم 2475.