حكم ذبح الهدي بعد الحلق والطواف

السؤال: هل يجوز للحاج القارِن أن يَذبح الهدي بعد الحَلْق و الطواف؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فأعمال يوم النَّحْر أربعة أشياء: الرمي، ثم النحر، ثم الحلق، ثم طواف الإفاضة، وتَرتيبُها على هذا النَّحْو سُنَّة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن أَخَلَّ بتَرتيبها فلا شيء عليه، في قول كثير من أهل العلم، منهم: الحسن، وطاووس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعطاء، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، ومحمد بن جرير الطبري. وقال: أبو حنيفة: "إنْ قَدّم الحَلْقَ على الرَّمي، أو على النَّحر؛ فعليه دم، فإن كان قَارِنا؛ فعليه دَمان.

والراجح -والعلم عند الله- هو القول الأول؛ لما ورد في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا قال: "يا رسول الله، حلقت قبل أن أذبح"، قال: "اذبَح ولا حَرَج"، فقال آخر: "ذبحت قبل أن أَرمِيَ"، قال: "ارمِ ولا حَرَج".

قال ابن قُدامة في "المغني": "وفي يوم النحر أربعةُ أشياء: الرَّميُ، ثم النحر، ثم الحلق، ثم الطواف، والسُّنة ترتيبها هكذا ..."، إلى أن قال: "فإن أَخَلَّ بتَرتيبها ناسيًا أو جاهلًا بالسُّنة فيها؛ فلا شيء عليه في قول كثير من أهل العلم".انتهى.

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله: "فإن قَدَّم بعضَها على بعض فلا بأسَ؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلَّم قيلَ له في الذبح والحَلْق والرمي والتَّقديم والتَّأخير، فقال: "لا حَرَج"، متفق عليه. وللبخاري عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلّم يُسأل يومَ النحر بمِنى، فيقول: "لا حَرَج". فسأله رجلٌ فقال: "حلقتُ قبل أن أذبحَ"، قال: "اذبَح ولا حَرَج". وقال: "رَمَيت بعد ما أَمسَيت"، قال: "لا حَرَج". وفي "صحيح مسلم" من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: "أن النبي صلى الله عليه وسلّم سُئل عن تقديم الحلقِ على الرمي، وعن تقديم الذَّبح على الرمي، وعن تقديم الإفاضة على الرمي، فقال: "ارمِ ولا حَرَج"، قال : فما رأيته سُئل يومئذٍ عن شيء، إلا قال: "افعلوا ولا حَرَجَ".انتهى.

وعليه فيجوز للقارِن تأخيرُ الهدي بعد الحَلْق والطَّواف،، والله أعلم.