الحالات التي تجوز فيها الغيبة

السؤال: ماذا تقولون في ذكر من يخاف على الإسلام والمسلمين منه، وهل يجوز ذكره لمن لا يعرفه؟
الإجابة: إن من كان معروفاً لدى المتكلم فيه بسوء ويعرف أنه غير مأمون على دين الله تعالى فإن الكلام فيه لا يدخل في حد الغيبة، وهو من الست المستثناة من الغيبة، فالغيبة لا تحل إلا في ست فقط، الأول: النصيحة كمن يريد التعامل مع شخص فينبه على ما فيه، كقول الرسول صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس حين خطبها أبو الجهم ومعاوية بن أبي سفيان، فقال: "أما أبو الجهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فرجل صعلوك لا ملك له، ولكن انكحي أسامة بن زيد"، فهذا يحل لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بينه، ومن علم شيئاً من هذا النوع فكتمه فهو غاش، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "من غشنا فليس منا".

الأمر الثاني: التظلم والشكاية، كمن يشكو من شخص معين لمن سيرفع عنه الظلم أو يشاركه في رفعه فيبين له بعض ما فيه من الصفات فهذا أيضاً ليس من الغيبة.

كذلك ليس من الغيبة ذكر المجاهر الفاسق الذي جاهر بأمر فأعلنه فذكره به ليس غيبة له لأنه أعلنه على الملأ، ومن هذا الذنوب الظاهرة، مثلاً المتبرجة من النساء أو التي تخالط الرجال في كل مكان أو الرجل الحليق مثلاً هذا من الذنوب البارزة التي يُجاهر بها صاحبها ولا ينكرها، فلذلك إذا تكلم الشخص بهذا أو ذكره به فلا يعد هذا من الغيبة.

كذلك الاستفتاء، كمن يذكر شخصاً بصفة من صفاته ويستفتي في أمره، فإن ذلك لا يدخل في الغيبة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل من كندة فشكى إليه رجلاً حضرمياً يخاصمه في أرض له، فأخبره أن عليه البينة أو يمينه فقال: يا رسول الله إنه لا يمين له، إنه رجل فاجر لا يبالي على ما حلف، فأقره الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا ولم يُنكره عليه.

كذلك من هذا ذكر بعض الصفات التي فيها ذم أو عيب لقصد التنفير من تلك الصفات، كمن اتصف بفعلة مشهورة عنه وقصد تنفير الناس من ذلك فينبهون بهذه الصفة، فهذه هي الأمور المستثناة من الغيبة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.