حكم مصافحة المرأة الأجنبية

هناك من يقول بحرمة مصافحة المرأة الأجنبية، فهل هذا الكلام صحيح ونرجو الدليل؟
مصافحة النساء الأجنبيات لا تجوز، ولا شك في ذلك، وقد ثبت عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إني لا أصافح)، لما بايع النساء، ومدت له النساء يدها، قال: (إني لا أصافح النساء)، فدل ذلك على أنه لا يجوز، والمسلمون يتأسون به-صلى الله عليه وسلم- في ذلك، وقالت عائشة- رضي الله عنها- فيما ثبت في الصحيح، لما ذكرت البيعة للنساء قالت: "وما مست يده يد امرأة قط، ما كان يبايعهن- عليه الصلاة والسلام- إلا بالكلام"، فهذه سنته- عليه الصلاة والسلام- عدم مصافحة النساء لا في البيعة ولا في غيرها، والله يقول- سبحانه-: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ(الأحزاب: من الآية21)،ويقول-صلى الله عليه وسلم-: (من رغب عن سنتي فليس مني)؛ ولأن مصافحتهن فتنة، ووسيلة إلى شر، حتى قال بعض أهل العلم: "إنها شر من النظر"، إذا مس يدها فتنة قد تكون شابة, وقد تكون يدها ناعمة، فالحاصل أن مس اليد فتنة، فهو من جنس النظر, أو أشد من النظر, وهو محرم فيكفي المؤمن ما ثبت في السنة, ولا يجوز له مخالفتها, ولا سيما في هذه المقامات الخطيرة، رزق الله الجميع التوفيق والهداية. الذين يصورون هذا سماحة الشيخ في صورة احتقار للمرأة ماذا يقال لهم؟ هذا ليس باحتقار, ولكنه إكرام لها وصيانة لها، وصيانة للمؤمن عن الإيقاع فيما حرم الله فيقول لها: يا أختي أو يا فلانة، ليس المقصود احتقارك, وإنما المقصود طاعة الله ورسوله، والبعد عن أسباب الفتن، فليس لها أن تصافح أخا زوجها، ولا زوج أختها، ولا ابن عمها ولا جارها في البيت، ولا غيرهم, ولكن تسلم عليهم بالكلام، وعليكم السلام، السلام عليك يا فلان، كيف حالك، مع الحجاب, والتستر وعدم كشف الوجه أو غيره، وهي متسترة محتجبة وتسلم بالكلام الطيب, رداً وبداء كيف حالك؟ كيف أولاد؟ إلى غير هذا كما قال الله- عز وجل- في كتابه العظيم في سورة الأحزاب: وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ(الأحزاب: من الآية53)، بين سبحانه أن هذا هو الطهارة، التحجب والبعد عن الفتنة هو الطهارة لقلوب الجميع، قال- عز وجل-: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ(الأحزاب: من الآية59), وقال-سبحانه-: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ.....الآية )(النور: من الآية31), واليد من الزينة.