ما هو حكم تحطيم التماثيل ( الأصنام ) التي قامت بها حكومة الطالبان؟

السؤال: ما هو حكم تحطيم التماثيل ( الأصنام ) التي قامت بها حكومة الطالبان؟
الإجابة: في نظري أن الكلام في المسألة يتفرع إلى ثلاث فقرات :

الأولى : مسألة هدم التماثيل والأصنام ، وهي فيما أعلم مسألة اتفق عليها المسلمون ، وعمل بها موسى وإبراهيم ومحمد صلى الله عليهم وسلم أجمعين ، ثم عمل بها الصحابة والسلف .

وفي صحيح مسلم عن علي مرفوعا : (لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته ).

وفي حديث آخر : ( مر برأس التمثال فليقطع حتى يكون كهيئة الشجرة ) وهو في الصحيح .

وفي حديث ثالث : كسر الأصنام كما في حديث عمرو بن عنبسة في مسلم والنسائي وأحمد وفيه : فقلت بماذا أرسلك ؟ قال : ( بأن توصل الأرحام ، وتحقن الدماء ، وتؤمن السبل ، وتكسر الأوثان ، ويعبد الله وحده لا شريك له ) وهذا لفظ أحمد .


ففي هذه الأحاديث ثلاث مراتب :

الأولى : الطمس ، وهو يصدق على معان عدة ، منها محو معالم الوجه كالأنف والعينين .

الثانية : قطع الرأس .

الثالثة : الهدم والتكسير والإتلاف التام ويظهر أن هذا التنويع يتفاوت بحسب نوع الاستخدام ، ففرق بين تمثال موضوع للزينة مثلا ، وبين تمثال يعبد من دون الله ، وإن كان الجميع محرما كما هو مقرر معلوم .

كما يتفاوت بحسب الحال والمقام ، وقد يكفي في أحيان الطمس ، ويحتاج الأمر أحيانا إلى قطع الرأس ، أو الهدم ، بحسب المصلحة والمفسدة وفي هذا مجال للاختيار بين أمور كلها مشروعة .



الثانية : مسألة التوقيت هي من مسائل السياسة الشرعية ، التي يرجع فيها إلى أهل العلم والحكم من المسلمين ، وقد تتفاوت فيها الأنظار ، ويختلف فيها الاجتهاد ، ولا يثرب أحد على أحد ، فالمجتهد المصيب له أجران ، والمجتهد المخطئ له أجر واحد .

وقد تخوف بعضهم أن يترتب على هدم هذه التماثيل مزيد من الضغوط على الشعب الأفغاني ، ولكن يبدو أن الأمر بالنسبة لهم كما قيل : انا الغريق فما خوفي من البلل ؟

وتخوف آخرون من هياج طائفي يجتاح بعض الأقليات الإسلامية في العالم ، ولكن ها قد مضى وقت لا بأس به ولم يحدث من ذلك شيء ، فلله الحمد والمنة ، ونسأل الله أن يتمم على خير وعافية .



الثالثة : مما يطول منه العجب أن لا أحد من المسلمين ولا من غيرهم من الهيئات الدولية والمنظمات الإنسانية يتحدث عن المأساة الإنسانية الصامتة للشعب الأفغاني ، الذي يفقد يوميا أكثر من 400 طفل بريء ولا يوجد في البلد كله إلا مستشفى أو مستشفيان يخلو من أبسط الضروريات العلاجية ، فضلا عن المدارس والطرق ، والمساجد ، والجمعيات الإنسانية وغيرها .

نحن هنا نتحدث عن الشعب الأفغاني ، أيا كان نوع الحكومة التي تدير شؤونه ، كما نتحدث عن أي شعب عربي أو مسلم آخر فيا ليت المؤسسات والجمعيات والمنظمات الإسلامية وغيرها تلتفت إلى هذه المعاناة ، وترسل الوفود لدراسة أحوال الشعب ، وكيفية الوقوف معه .

إن إنسانا واحدا يموت أهم من أي تراث يزعمونه ويتحدثون عنه ، فكيف تجاهلنا وفاة الملايين من المسلمين ، وأقمنا المآتم على حجارة تم تدميرها ؟

نسأل الله أن يكشف الكربة عن المسلمين في أفغانستان ، وفي كل مكان ،،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أخوكم
سلمان بن فهد العودة