حكم قطيعة الأقارب الذين يرتبكون بعض المخالفات الشرعية

لي أقارب من أقرب الناس إلي من جهة أبي، لا أستطيع صلتهم لما يصدر منهم من أخطاء تجاهنا، فإذا وصلناهم نحملهم إثماً تجاهنا، فهل نأثم في قطع صلتنا بهم؟
هذا فيه تفصيل إذا كان الأقارب كفاراً فلا حاجة إلى وصلهم إذا كان ليس أباً ولا أماً إذا كان ليس بأبٍ أو أم أما الأب والأم ولو قطع ولو ضرب الولد ولو دعاه إلى المعصية لا يسقط حقه من جهة المراعاة والإحسان إليه والحرص على هدايته لأن الله جل وعلا قال في حق الكافرين: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) فنهى عن طاعتهما في الشرك وهكذا المعصية لا يطاعان في المعصية ولكن مع هذا قال: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) فالوالدان لهما شأن ليسا كبقية الأقارب فالواجب على الولد أن يصحبهما بالمعروف وأن يحسن إليهما ولو أساءا إليه ولو كانا كافرين أما بقية الأقارب فإذا أساءوا فلا حرج في قطيعتهم وتركهم وإن وصلهم من باب الدعوة إلى الله ومن باب الإحسان لعلهم يهتدون فهذا من باب المعروف ومن باب الخير كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعته رحمه وصلها) وقال له - صلى الله عليه وسلم - رجل: (يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: لئن كنت كما قلت فكأنكما تسفهم المن - يعني الرماد الحامي - ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك) فالمقصود أن الله يعينه عليهم وربما هداهم الله بأسباب ذلك لكن لا يلزمه ذلك أما قرابته المسلمون يحسن إليهم ويصلهم ولو أساءوا يكون خيراً منهم ولعل الله يديهم بأسباب ذلك حتى ولو لم يقبلوا إذا ردوا عليه فلا بأس اقبل، إذا ردوا عليك فقد أديت ما عليك أما إذا قبلوا إذا كانوا فقراء وأحسنت إليهم وسلمت عليهم ورددت عليهم السلام ودعوتهم إلى الله فأنت مأجور وهم آثمون إذا ردوا الحق. جزاكم الله خيراً، هناك استطلاعات صحفية سماحة الشيخ تقول إن هجر الأقارب كثيرٌ في هذه الأيام لا بد لسماحتكم من رأي حول الطريق الأمثل لأن تعود الصلة بين الأقارب ولأن يتزاور الناس ويحيوا صلتهم الاجتماعية؟ على كل حال هذا من حق أهل العلم وأهل النصح إذا عرفوا جماعة متهاجرين أقارب أو غير أقارب أو جيران نصحوهم هكذا المؤمن ينصح إخوانه سواء كان من أهل العلم أو من خواص المؤمنين أو من عوام المؤمنين ينصح من عرف أنه قد هجر أخاه أو بينه شحناء ينصحه ويزوره مع من تيسر من إخوانه يخرج جماعة يكون أحسن لأن الجماعة كلمتهم أنفع فإذا اجتمع مع اثنين ثلاثة وزاروهم ونصحوهم حتى تزول الهجرة وحتى تحل المودة بدل الشحناء هذا حق المسلم أخو المسلم الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (الدين النصيحة، قيل لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) والتهاجر لا يجوز يقول - صلى الله عليه وسلم -: (لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث يلتقيان ويعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) وقال: (لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تدابروا ولا يبيع بعضكم على بيع عض وكونوا عباد الله إخوانا) (فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يكذبه ولا يخذله التقوى ها هنا وأشار إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام) فالمقصود أن التهاجر شره عظيم فالواجب على الأقارب والجيران والأصدقاء أن يحلوا مشاكلهم وأن يجتهدوا في إزالة أسباب الشحناء والعداوة والهجر بالطرق التي يستطيعونها ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. جزاكم الله خيراً