عِدّية يس

السؤال: ما هي (عدية يس)؟ وهل لها أثر وارد في السنة؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإنَّ ما يُعرَف بـ "عِدّية يس" لم نَجِدْ له أصْلاً صحيحًا في الدِّين -فيما اطَّلَعْنا عليه- فَإِنَّ لها طُرُقًا في القراءة لا تُوَافِقُ الشَّرْعَ، وَيُقال بَعْدَ القِراءة: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ ما قَرَأْتُ مِنَ القُرْآنِ الكَريمِ، أَنْ تَحْفَظَنِي مِنَ السُّوءِ، وَتَرْفَعَ عَنِّي ظُلْمَ الظَّالِمِينَ"، وَلَمْ يُنْقَلْ هذا عَنْ أَحَدٍ منَ القُرُونِ الخَيْرِيَّة الذينَ أُمِرْنَا بالاقْتِدَاءِ بِهِمْ، ومِنْ ثَمَّ فلا أَثَرَ لها في السُّنَّةِ.

ولا شَكَّ أنَّ قراءةَ القُرْآنِ فيها خَيْرٌ كثيرٌ، وَثَوابٌ جزيلٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنَّ ما وَرَدَ في سورة يس منَ الفَضائل في الأَحَادِيثِ حَكَمَ عليه المُحَقِّقُون مِنْ أَهْلِ العِلْمِ إمَّا بالضَّعْفِ أوِ الوَضْعِ، والمقرر عند أهل العلم أنَّ العبادةَ لابد أن تَكُونَ مَشْرُوعَةً، وأنَّ الْتِزَامَ الأَعْدَادِ والكَيْفِيَّاتِ والهَيْئَاتِ التِي لم يَقُمْ عليها دليلٌ مِنَ الشَّرْعِ، يكون مِنَ البِدَعِ، لاسِيَّمَا إن كانَ صاحِبُها يَظُنُّ أنَّ في التقيُّد بِذَلِكَ العدد فَضْلاً ما.

قال الشاطبي رَحِمَهُ اللَّهُ: "فالبِدْعةُ إِذَنْ عبارةٌ عن طريقةٍ في الدين مخترعَةٍ، تُضاهِي الشَّرْعِيَّةَ، يُقْصَدُ بِالسُّلوكِ عَلَيْهَا المُبَالَغَةُ في التَّعَبُّدِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ ... ومنها التِزَامُ الكَيْفِيَّاتِ والهَيْئَاتِ المُعَيَّنَةِ، كالذِّكْرِ بِهَيْئَةِ الاجتماع على صَوْتٍ واحِدٍ، واتِّخاذ يَوْمِ وِلادَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عيدًا، وما أَشْبَهَ ذَلِكَ، ومنها الْتِزامُ العِبَادَاتِ المُعَيَّنَةِ، في أوْقاتٍ مُعَيَّنَةٍ، لم يُوجَدْ لها ذَلِكَ التَّعْيِينُ في الشَّرِيعَةِ، كالتزامِ صِيامِ يَوْمِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبانَ، وقيام لَيْلَتِهِ". انتهى من "الاعتصام" (1/37-39).

وكوْنُ العَمَلِ اعْتَادَهُ النَّاسُ وَتَوَارَثُوهُ، أو كان يَتَرَتَّبُ على فِعْلِهِ بَعْضُ النَّتَائِجِ، لا يَدُلُّ على سُنِّيَّتِه، بَلْ تُوزَنُ الأَقْوَالُ وَالأَعْمالُ بِأَقْوالِ وَأَعْمَالِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فما وَافَقَ منها قُبِلَ، وما خَالَفَ مِنْهَا رُدَّ على صاحِبِه،، والله أعلم.