المقصود بالنداء في قوله لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول

سماحة الشيخ: حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه)، ما المقصود بالنداء -جزاكم الله خيراً- الوارد في الحديث؟
النداء هو الأذان، لو يعلموا ما فيه من الفضل لاستهموا عليه، لاقترعوا، يعني كل واحد يقول: أنا الذي سؤأذن، دعوني أُأَذن لما فيه من الفضل العظيم، لأنه ينادي الناس بتوحيد الله وتعظيمه وتكبيره ويدعو إلى الصلاة، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: (أطول الناس أعناقاً يوم القيامة المؤذنون)، فهم يشهدون لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة، ويدعون الناس إلى الصلاة والفلاح، فهو ذكرٌ عظيم على رؤوس الأشهاد، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: (لا يسمع مدى صوت المؤذن شجرٌ ولا حجرٌ ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة)، فضلٌ عظيم فلو أن الناس ... هذا الفضل واستحضروه لاقترعوا، يعني كل واحد يقول: أنا الذي أأذن حتى يحتاجوا إلى القرعة، حتى يؤذن من خرج له القرعة من شدة الرغبة، لكن عند أكثر الخلق ما عنده بصيرة ولا يحرص على الفضائل لكن لو أن الناس عرفوا هذا الفضل وتأكدوه وصارت عندهم الرغبة في الخير لاستهموا على الأذان. ألا يدخل في ذلك سماحة الشيخ إجابة النداء وهو الذهاب إلى المصلى والتبكير ألا يدخل في الأفضلية أيضاً؟ هذا من باب المسارعة إلى الصلاة والمسابقة إليها، مثل قوله جل وعلا: (سابقوا إلى مغفرة من ربكم)، وسارعوا، فاستبقوا الخيرات، لكن (لو يعلمون ما في النداء والصف الأول)، هذا مقصوده النداء يسعى إلى النداء، أما الصف الأول فتكون مسارعة إلى الصلاة حتى يكونوا في الصف الأول، يعني يبكر حتى يكون بالصف الأول، أما إذا تأخر، قد لا يحصل إلا على الصف الثاني أو الثالث إذا كان المسجد كبير فيه ناسٍ كثير، لكن ما يتعلق بالأذان معناه أنهم يتنافسون فيه، حتى كل واحد يقول: دعوني أنا الذي أأذن وقد يحتاجون إلى القرعة.