يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم وعبد القادر!

السؤال: ما رأي فضيلتكم في رجل محافظ على الصلاة والصيام وظاهر حاله الاستقامة، إلا أن له حلقات يدعو فيها الرسول صلى الله عليه وسلم وعبد القادر، فما حكم عمله هذا؟
الإجابة: ما ذكره السائل يحزن القلب، فإن هذا الرجل الذي وصفه بأنه يحافظ على الصلاة والصيام، وأن ظاهر حاله الاستقامة قد لعب به الشيطان وجعله يخرج من الإسلام بالشرك وهو يعلم أو لا يعلم، فدعاؤه غير الله عز وجل شرك أكبر مخرج عن الملة، سواء دعا الرسول عليه الصلاة والسلام، أو دعا غيره، وغيره أقل منه شأناً وأقل منه وجاهة عند الله عز وجل فإذا كان دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم شركاً فدعاء غيره أقبح وأقبح، من عبد القادر أو غير عبد القادر، والرسول عليه الصلاة والسلام نفسه لا يملك لأحد نفعاً ولا ضراً، قال الله تعالى آمراً له: {قل إني لا أملك لكم ضراً ولا رشداً}، وقال آمراً له: {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي}، وقال تعالى آمراً له: {قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون}، بل قال الله تعالى آمراً له: {قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحداً}، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه لا يجيره أحد من الله فكيف بغيره؟!

فدعاء غير الله شرك مخرج عن الملة، والشرك لا يغفره الله عز وجل إلا بتوبة من العبد، لقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، وصاحبه في النار لقوله تعالى: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}.

ونصيحتي لهذا الرجل أن يتوب إلى الله من هذا الأمر المحبط للعمل، فإن الشرك يحبط العمل قال الله تعالى: {ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين}، فليتب إلى الله من هذا، وليتعبد لله بما شرع من الأذكار والعبادات، ولا يتجاوز ذلك إلى هذه الأمور الشركية وليتفكر دائماً في قوله تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين}.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد الثاني - باب الكفر والتكفير.