فضل قراءة القرآن الكريم وما يتعلق بذلك

أنا أقوم بتعليم قراءة القرآن الكريم لوجه الله تعالى بعد صلاة العشاء من كل يوم، وذلك لأجناس مسلمة غير عربية من باكستانيين وهنود وصوماليين وغير ذلك في موقع السكن؛ حيث إننا نسكن في مجمع سكني يوجد به مسجد أقامه أهل الخير بارك الله فيهم، وقد قمت منذ وصولي بتدريس القرآن لهؤلاء الناس، وبدَؤوا معي بداية طيبة. والآن أصبحوا يقرؤون وكثير منهم استغنى عني، ولا زلت أواصل عملي هذا، ولكن المشكلة أنهم يشكرونني ويبالغون في الثناء عليَّ وفي مدحي، وأنا أخشى من حديث الرسول عليه الصلاة والسلام عن أبي هريرة رضي الله عنه، في الثلاثة الذين يدخلون النار، ومنهم قارئ القرآن حيث يقول الله له: ((قرأت ليقال عنك قارئ وقد قيل ثم يسحب على وجهه فيطرح في نار جهنم))[1]. وأنا في الحقيقة أستنكر فعلهم هذا وأردهم عنه، لكن ما ذنبي في أنهم يثنون علي ويمدحونني، هل عليَّ ذنب أم أوقف القراءة أم ماذا أفعل؟ أفيدونا أفادكم الله.
أنت على كل حال مشكور على هذا العمل الطيب، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))[2]، وأنت مشكور على عملك، وأنت على أجر عظيم، وعليك أن تخلص لله في عملك، فما دمت تقصد بهذا وجه ربك تريد الأجر منه سبحانه فلا يضرك قولهم، وإنما الوعيد لمن قرأ ليقال قارئ، وتعلم ليقال عالم. أما من علم الناس يريد وجه الله ويريد الأجر منه سبحانه وتعالى، فإنه لا يضره كلام الناس ولو مدحوه، ولو قالوا: إنه جيد وإنه طيب وإنه مخلص، فهذا عاجل بشرى المؤمن، ولكن ينكر عليهم المدح في وجهه ويقول لهم: دعوا هذا حتى لا يسرفوا في المدح، ويأمرهم بترك المدح ، ويوصيهم بذلك وينصحهم؛ لأن هذا قد يضره، وقد يفضي إلى إعجابه بنفسه، وقد يفضي إلى تكبره، وقد يفضي إلى شر كبير، فعليه أن ينصحهم ويقول لهم: يا إخواني دعوا هذا وادعوا لي جزاكم الله خيراً، ذلك المدح قد يضرني. ينصحهم ويكفي، فأنت إذا نصحتهم ووجهتهم إلى الدعاء لك بدلاً من المدح والثناء والإفراط في هذا الشيء، فتكون بهذا قد فعلت ما ينبغي، ولا يضرك بعد ذلك ما يفعلون من مدح، وأنت تعلم من نفسك أنك تفعل هذا لوجه الله سبحانه وتعالى. [1] رواه مسلم: كتاب: الإمارة، باب: من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، رقم (1905). [2] رواه البخاري: كتاب: فضائل القرآن، باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه، رقم (5027).فتاوى نور على الدرب المجلد الأول