من أحكام الأذان المسجل

السؤال: ما حكم رفع الأذان بشريط مسجل إذا اكتفي به عن المؤذنين؟ وهل تشرع إجابته؟ وما حكمه في المستشفيات والدوائر الحكومية؛ للإعلام بدخول الوقت، من دون الاستغناء به عن أذان المؤذنين في المساجد؟
الإجابة: الأصوات المسجلة حقيقتها أنها حكاية لصوت من تكلم بها في زمن سابق، و هي بهذا ليست كالأصوات التي يتلفظ بها في الحال، لا من حيث القصد والنية، ولا من حيث الواقع والحقيقة، وتفريعا على هذا التأصيل يتبين أن الاكتفاء في رفع الأذان على هذه الأصوات المسجلة غير مجزئ؛ لافتقارها للنية التي هي أصل العمل، كما في الصحيحين من حديث عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "إنما الأعمال بالنيات"، ولما فيها من عدم اشتغال المكلفين بما طلب منهم من ذكر الله تعالى بأنفسهم؛ فإن النبي صلى الله عليه و سلم قال: "إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم" أخرجه البخاري (819) ومسلم (674) عن مالك بن الحويرث رضي الله عنه، وعليه فإن جميع الأحكام المبنية على سماع النداء من الإجابة والمجيء وغير ذلك، لا تثبت لهذا الأذان المسجل، ولا يدخل فيما ندب النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: "إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن" أخرجه البخاري (611) ومسلم (383) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه؛ إذ الإجابة مشروعة في الأذان المشروع، ولكن لو أجابه لأُجر على ما فيه من ذكر الله تعالى دون ثواب الإجابة.

وأما استعمال أصوات المؤذنين المسجلة للتنبيه، دون الاكتفاء بها عن الأذان المشروع، كالتسجيل في بعض المؤسسات والدوائر، فلا حرج فيه؛ لأنه مجرد تنبيه، والله أعلم.
27-4-1428هـ.

المصدر: موقع الشيخ خالد المصلح