كيف التعامل مع أخت من جماعة التبليغ؟

السؤال: عندما أديت فريضة الحج قبل بضعة أعوام، تعرفت على أخت هندية تعيش في إفريقيا الجنوبية. والأخت -بارك الله لها- كانت ترتدي النقاب وزوجها يبدو من هيئته الالتزام، والأخت وزوجها ربما في عمر الثلاثينات. وقد أخذت عنوانها وأخذت عنواني ولله الحمد فنحن نتراسل من يومها بين الفترة والأخرى. في آخر رسالة لي، أرفقت لها فتوى الشيخ محمد المنجد التالية: http://63.175.194.25/index.php?ln=ara&ds=qa&lv=browse&QR=8674&dgn=4 بخصوص جماعة التبليغ، وذلك لأني فهمت من رسائلها أن زوجها يخرج إلى الدعوة بالأشهر، ففهمت أنه تبليغي وبالفعل تبين صحة ذلك. ما أحتاج إليه من فضيلتكم هو بم تنصحوني أن أرد عليها بعد ما تلقيت منها البارحة الرسالة التالية: "وأنا ممتنة لكِ بخصوص المطوية التي أرسلتها لي. لكني لست موافقة على جميع ما فيها. وكان عنوانها "جماعة التبليغ إيجابياتها وسلبياتها"، فأرجو أن ترسلي لي الإيجابيات. [إن شاء الله سأخبرها بأن المقالة أرسلتها لها كاملة، وفي بدايتها نبه الشيخ محمد إلى أن للجماعة فضل في الدعوة]. إننا نعيش تمامًا هنا في جنوب إفريقيا في مجتمع غربي بجميع إغواءات وفساد الغرب. قبل أن أبدأ أنا وزوجي العمل في جماعة التبليغ، كنا بالكاد مسلمين بالاسم. كان لباسنا غير صحيح.. حياتنا الاجتماعية خاطئة.. قبل سبع سنوات وهبنا الله الهداية عبر هذا العمل التبليغي كي نتحول إلى حياة جديدة. ومن حينها ونحن مسلمون عاملون بتعاليم الإسلام. لا أدري ما هي طبيعة الحياة في البلد الإسلامي، لكن هنا في جنوب إفريقيا لدينا عدة ديانات ومجتمعات كلها تعيش في بلد واحد نصراني. في بلدتنا لوحدها لدينا المئات من الناس الذين ارتدوا عن الإسلام بسبب تداخل الزواجات إلخ.. وقد قام زوجي مؤخرًا بزيارة قرية ليست بعيدة عن بلدتنا. وفي إحدى مقابرها النصرانية كان هناك أسماء مسلمين تم دفنهم كنصارى. وبالفعل هذا ليس جهادًا. علينا أن نقاتل بدنيًا من أجل ديننا، وعلى كلٍ سيأتي هذا الزمان وعلينا أن نعدّ أنفسنا. وأسأل الله أن يهبنا جميعًا فهم دينه."
الإجابة: لا داعي للرد على رسالتها، بما أنك أرسلتي لها نصيحة فيها بيان سلبيات وإيجابيات الجماعة في إطار نصح أخوي ورفق ولين في الخطاب، فقد أديت ما عليك، ويبقى أن تستمري في علاقتك الأخوية معها وما لها من حق المسلم على أخيه؛ فضلا عن حق الصحبة والمعروف.

والله أعلم.


استيضاح حول جواب فضيلة الشيخ السابق:

نفع الله بعلمكم فضيلة الشيخ. لكن الأخت قالت أنها لم تقتنع بجميع ما في ذلك، حتى أنها ظنت أني لم أرسل لها بقية المقالة (إيجابيات الجماعة) حقيقة أنا أطمع في أكثر من أؤدي واجب النصيحة، أطمح بعون الله ثم بتوجيهكم الكريم إلى توجيه هذه الأخت -التي أشعر أن فيها خيرا عظيما هي وزوجها- إلى نهج جماعة الفرقة الناجية: أهل السنة والجماعة.

رد فضيلة الشيخ:

بارك الله فيك، يشكر حرصك على الخير وحب دلالة إخوانك المسلمين عليه، غير أن أهل السنة والجماعة اسم عام يشمل من يكون في جماعة التبليغ أو غيرها إن لم يعتقد أصول الفرق الضالة ، فليس كل من ينتمي إلى هذه الجماعات الدعوية يكون بالضرورة خارج أهل السنة والجماعة. وبما أنك نصحتيها وبينت لها السلبيات، فهي ستتجنبها إن وفقها الله تعالى، فإن تركت السلبيات وبقيت الإيجابيات، فقد أدت ما عليها، وكان لك ثواب النصح، وما على المسلم سوى أن يكون مع كل جماعة على الخير والحق الذي معها، ويتجنب الخطأ الذي فيها. ومن فعل ذلك فقد أدى ما عليه شرعا بارك الله فيك.
ومثلك لا يخفى عليه أن هذه الأخت وزوجها قد رأوا لهذه الجماعة فضلا عليهما، ومنة في رقابهم، إذ كانوا سببا في هدايتهما، فضلا عما يرونه من خير في نشاط هذه الجماعة في وسط بيئة مليئة بالفتن، ومن الصعب أن تقنعيها بالمراسلة الإلكترونية فقط، بأكثر من تنبيهها على السلبيات لكي تتجنبها بارك الله فيك.
ولا مانــــع أنك إذا لمست لديها شيئا محددا من البدع وما يخالف اعتقاد أهل السنة والجماعة، فحاوريها فيه، إن قبلت مبدأ الحوار، مستقلا عن موضوع انتماءها إلى الدعوة والتبليغ، ليكون أدعى إلى قبولها الحق، وما أشكل عليك اسألي عنه.

والله أعلم.