كيفية الخلاص من الوسوسة في الصلاة

تذكر أن لها أختاً تشكو من الوسوسة وخاصةً في الوضوء، وترجو من سماحة الشيخ أن يدلها على العمل الأمثل الذي يمكن أن يكون عوناً بإذن الله على الشفاء من هذا المرض؟ جزاكم الله خيراً.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فهذا المرض وهو مرض الوسوسة يشكو منه كثيرٌ من الناس من الرجال والنساء، والعلاج له هو التعوذ بالله من الشيطان؛ لأنه من نزغات الشيطان ومن أعماله وهو عدو الله، قال فيه سبحانه: إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) سورة فاطر، وقال سبحانه: وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) سورة فصلت، فالعلاج لهذا الداء هو التعوذ بالله من الشيطان الرجيم في الوضوء وفي الصلاة وفي غيرهما، كلما أحس بشيء من الوساوس يتعوذ بالله من الشيطان، يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويكون عنده القوة والصدق والرغبة إلى الله سبحانه وتعالى، فإن هذا العدو يحتاج إلى قوة وإلى صدق، ولا ينجيك منه إلا ربك الذي هو قادر على كل شيء سبحانه وتعالى، فعلى المؤمن والمؤمنة اللجأ إلى الله بصدق والاستغاثة بالله أن يجيرهم منه وأن يعيذهم منه عند الوسوسة، وهكذا في الأوقات الأخرى، يدعو "يا رب أجرني من الشيطان" "يا رب أعذني من وساوسه"، "يا ربي اكفني شره" يستعيذ بالله يلجأ إليه سبحانه وتعالى، "اللهم أعذني من الشيطان الرجيم، اللهم اكفني شره، اللهم عافني من وساوسه ونزغاته" يسأل ربه ويستعين بالله، والله سبحانه وتعالى يجيره منه، متى صدق العبد فالله سبحانه وتعالى يقول: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (60) سورة غافر، وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ (47) سورة الحـج، سبحانه وتعالى، ولكن الإنسان قد يتساهل وقد يغفل وقد يدعو بدعاء ليس فيه صدق، فالواجب الصدق والرغبة فيما عند الله واللجأ إليه والانطراح بين يديه بصدق وإخلاص ورغبة حتى يجيرك من هذا العدو المبين. وإذا توضأ الإنسان لا يعيد الوضوء بالوسوسة، ولا يعيد الصلاة بالوسوسة، يبني على أن وضوءه صحيح وأن صلاته صحيحة ولا يعيد شيء من ذلك، لأنه متى أطاع الشيطان في تكرار الوضوء والزيادة أو إعادة الصلاة وهكذا طمع فيه عدو الله، ولكن أنتَ متى فعلت الوضوء وأنت تشاهد نفسك فعلت الوضوء فاتقِ الله ولا تعد ولا تطع الوسوسة، وهكذا في الصلاة كمِّلها ولا تطع الوسوسة، وهكذا في كل شيء تعاند عدو الله وتخالفه.