حكم الإقعاء في الصلاة وصفته

السؤال: سائل يسأل عن حكم الإقعاء في الصلاة، وما صفته، وهل الحديث الوارد فيه مرفوع، ومن رواه، وما الحكمة في ذلك؟
الإجابة: أما الحديث الوارد فيه، فرواه ابن ماجه (1)، عن الحارث، عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تُقْع بين السجدتين".

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا رفعت رأسك من السجود فلا تُقْعِ كما يُقْعي الكلب" (رواه ابن ماجه أيضا) (2). وكلاهما فيه مقال.

وفي حديث عائشة رضي الله عنها عند مسلم: "وكان ينهى عن عقبة الشيطان" (3).

قال النووي (4): أحاديث النهي رواها الترمذي وغيره من رواية علي، وابن ماجه من رواية أنس، وأحمد بن حنبل من رواية سمرة وأبي هريرة، والبيهقي من رواية سمرة وأنس، وأسانيدها كلها ضعيفة.أ.هـ.

وأما حكمه فهو الكراهة. صرح بذلك فقهاؤنا رحمهم الله، فقالوا: ويكره للمصلي إقعاؤه في الصلاة. فكأنهم حملوا النهي على أنه للتنزيه؛ لا للتحريم.

▪ وأما صفته فقيل: هي أن يفترش قدميه ويجلس على عقبيه. كذا فسره الإمام أحمد. قال أبو عبيد: هو قول أهل الحديث. وقال الشيشيني في (شرح المحرر): هي أن يجعل أصابع قدميه على الأرض، ويكون عقباه قائمين وأليتاه على عقبيه. وهذا عام في جميع جلسات الصلاة.

فقوله: أن يفترش قدميه أي: أصابع قدميه. وقيل: هي أن ينصب قدميه ويجلس بينهما، ملصقا أليتيه على الأرض.

وقيل: أن يجلس على أليتيه على الأرض ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب.

وقال في (سبل السلام) على حديث عائشة المتقدم: "وكان ينهى عن عقبة الشيطان"، وفسرت بتفسيرين:
- أحدهما: أن يفترش قدميه ويجلس بأليتيه على عقبيه، لكن هذه القعدة اختارها العبادلة في القعود في غير الأخير، وهذه تسمى إقعاء، وجعلوا المنهي عنه هو الهيئة الثانية، وتسمى أيضا إقعاء، وهي أن يلصق الرجل أليتيه في الأرض وينصب ساقيه وفخذيه، ويضع يديه على الأرض، كما يقعي الكلب. انتهى.

وأما الحكمة في النهي عنه: فلا شك أن الشارع الحكيم لا ينهى عن شيء إلا لحكم ومصالح. وقد نُهي المصلي أن يتشبه بالحيوانات حال صلاته؛ فنهي عن بروك كبروك البعير، والتفات كالتفات الثعلب، وإقعاء كإقعاء الكلب، وافتراش ذراعيه كافتراش الكلب، ونقر كنقر الغراب، ورفع الأيدي حال السلام كأذناب خيلٍ شُمْسٍ، وتَدْبيح كتَدْبيح الحمار حال الركوع؛ وهو أن يمد عنقه خافضا له ويطأطئ رأسه حتى يكون أخفض من ظهره. فهذه سبع هيئات من هيئات الصلاة أمرنا بمخالفة الحيوانات فيها؛ تكريما للإنسان عن مشابهة الحيوان وإقامة للصلاة على الوجه الأكمل الذي يرضي الشارع، والله أعلم.

___________________________________________

1 - ابن ماجه (894) وفيه: الحارث الأعور، كذبه الشعبي.
2 - ابن ماجه (896) وفيه: العلاء أبو محمد، قال البخاري فيه: منكر الحديث، وقال ابن المديني: كان يضع الحديث.
3 - أخرجه مسلم (498).
4 - (شرح مسلم) (5/19).