صافحني رجلٌ بجواري في أثناء خطبة الجمعة

السؤال: في يوم الجمعة دخلت المسجد للصلاة، وفي أثناء الخطبة دخل المسجد واحد من المصلين فصلى تحية المسجد ثم جلس بجانبي وسلم عليّ باليد مصافحاً والإمام يخطب، فهل من حقي أن أصافحه باليد وأرد السلام عليه أو أعمل بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "من مسّ الحصى فقد لغا، ومن لغا فلا جمعة له"، لذا أومأت له برأسي، وبعدما فرغ الإمام من الخطبة سلمت عليه واعتذرت وأخبرته بالحديث، فما حكم ذلك؟
الإجابة: الإنسان إذا جاء والإمام يخطب يوم الجمعة فإنه يصلي ركعتين خفيفتين ويجلس ولا يسلم على أحد، فالسلام على الناس في هذه الحال محرم، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت، والإمام يخطب فقد لغوت"، وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: "من مس الحصى فقد لغا"، واللاغي، معناه الذي أتى شيئاً من اللغو، وربما يكون هذا الذي حصل منه مفوتاً لثواب الجمعة، ولهذا جاء في الحديث: "ومن لغا فلا جمعة له".

وإذا سلم عليك أحدٌ فلا ترد عليه السلام باللفظ، لا تقل: "وعليك السلام"، حتى لو قاله باللفظ، لا تقل: "وعليك السلام".

أما مصافحته فإنه لا بأس بها وإن كان الأولى أيضاً عدم المصافحة، وغمزه ليشعر بأن هذا ليس موضع مصافحة؛ لأن في المصافحة نوعاً من العبث الذي قد يخرج الإنسان عن تمام الاستماع للخطبة.

وما صنعت في كونك نبهته حين انتهت الخطبة على أن هذا أمر لا ينبغي فهو حسن وليت مثلك كثير، فإن بعض الناس يكون جاهلاً في الأمر فيرد السلام، أو ربما يُحرجه ويتركه ويهجره، ولا يخبره إذا انتهى الخطيب لماذا صنع هذا، على أن من أهل العلم من قال: له رد السلام، ولكن الصحيح أن ليس له أن يرد السلام؛ لأن واجب الاستماع مقدم على واجب الرد، ثم إن المسلم في هذه الحال ليس له حق أن يسلم والإمام يخطب؛ لأن ذلك يشغل الناس عن ما يجب استماعهم إليه، وأنه لا رد ولا ابتداء في السلام والإمام يخطب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله - المجلد السادس عشر - باب صلاة الجمعة.