وضع النيابة الحسبية أموال القُصَّر في المصارف الربوية

السؤال: توفي زوجي وترك أولاداً صغاراً، فانتقلت أموالهم إلى النيابة الحسبية، وهى تعطى فوائدَ مثل المصارف بعد وصول الأولاد إلى سن الرشد؛ فما موقف الإسلام من ذلك؟ وماذا أفعل أنا وأولادي؟ هل يحرم أخذنا الزيادة مع العلم بأن الزيادة عندما يكبرون تكون أكثر من المبلغ الأساسي؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن النيابة الحسبية تضع أموال القُصَّر في أي مصرف من المصارف، سواء كان المصرف ملكاً للدولة، أو مصرفاً خاصاً، وهذه المصارف هي التي تعطي الفوائد على الإيداع.

ويجب أن نعلم أن المصارف نوعان: مصارف ربوية، وهي أغلب المصارف الموجودة الآن، وهذه المصارف قائمة على الربا المحرم؛ فلا يجوز التعامل معها، كما نص عليه عامة علماء العصر، والمجامع الفقهية، والمؤتمرات الإسلامية، ولجان الفتوى، كما نصوا على حرمة الفوائد المصرفية الناتجة عنها، وأنها من الربا المحرم؛ الذي يحرم على المسلم أن يتموَّله أو ينفقه على نفسه وأولاده و مَنْ تلزمه نَفَقَتُه، والواجب أن يُتَخَلَّص منها وتنفق في مصالح المسلمين، على سبيل التخلص من المال الحرام.

أما النوع الثاني من المصارف: فهي المصارف الإسلامية، وتلك المصارف يجوز التعامل معها والانتفاع بأرباحها، إلا إذا كانت من المعاملات التي يختلف أهل العلم في جوازها، فننصحكم بتركها والابتعاد عنها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" (متفق عليه).

وعليه: فإن كان المجلس الحسبي يضع أموال القصر في أحد المصارف الإسلامية، فقد سبق بيان حكمها، أما إن كان يضعها في المصارف الربوية، فلا يجوز الانتفاع بتلك الفوائد الربوية، بل الواجب على وليِّ القُصَّر -في تلك الحال- التقدم للمسؤولين في النيابة الحسبية بطلب لوضع أموال القصر في مصرف إسلامي؛ كمصرف فيصل الإسلامي –مثلا– لاسيما والقانون المعمول به الآن في مصر منذ ثماني سنوات -تقريبيا- يسمح بنقل الأموال من مصرف إلى آخر، ولا يجبر الأوصياء على مصرف معين، شريطة أن يكون الانتقال في مصلحة القصر؛ ككثرة مزايا المصرف المحول إليه، وقربه من محل الإقامة، وأنه أكثر نفعاً للقصر ... ونحو ذلك،، والله أعلم.