كراهة الشرب قائماً

السؤال: سائل يسأل عن حكم الشرب قائماً، ويقول: إنه زار صديقاً له، فشرب قائماً، فقال له: "اجلس إذا أردت أن تشرب؛ فهي السنة"، ويطلب إيضاح الدليل على ذلك؟
الإجابة: روى مسلم في (صحيحه) عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يشرب الرجل قائماً، قال قتادة: فقلنا لأنس: فالأكل؟ قال: "ذلك أشر وأخبث" (رواه مسلم) (1)، وفي رواية له: أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر عن الشرب قائماً، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يشربن أحد منكم قائماً، فمن نسي فليستقئ" (رواه مسلم) (2).

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائماً وقاعداً (رواه الترمذي) (3)، وقال: حديث حسن صحيح، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سقيت النبي صلى الله عليه وسلم من زمزم فشرب وهو قائم (متفق عليه) (4)، وعن النزال بن سبرة قال: أتى علي رضي الله عنه على باب الرَّحبة، فشرب قائماً، فقال:إن ناساً يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل كما رأيتموني فعلت (5) (رواه البخاري).

قال العلامة ابن القيم: "وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الشرب قاعداً، هذا كان هديه المعتاد، وصح عنه أنه نهى عن الشرب قائماً، وصح عنه أنه أمر الذي شرب قائماً أن يستقيء، وصح عنه أنه شرب قائماً. قالت طائفة: هذا ناسخ للنهي، وقالت طائفة: بل مبين أن النهي ليس للتحريم، بل للإرشاد وترك الأولى، وقالت طائفة: لا تعارض بينها أصلاً. فإنه إنما شرب قائماً للحاجة؛ فإنه جاء إلى زمزم وهم يسقون منها فاستقى، فناولوه الدلو، فشرب وهو قائم، وهذا كان موضوع حاجة. وللشرب قائما آفات عديدة؛ منها أنه لا يحصل به الرّي التام، ولا يستقر في المعدة، حتى يقسمه الكبد على الأعضاء، وينزل بسرعة وحده إلى المعدة، فيخشى منه أن يبرد حرارتها ويشوشها، ويسرع النفوذ إلى أسفل البدن بغير تدريج. وكل هذا يضر بالشارب، وأما إذا فعله نادرا أو لحاجة فإنه لا يضره، ولا يعترض بالعوائد على هذا؛ فإن العوائد طبائع ثوان، ولها أحكام أخرى، وهي بمنزلة الخارج عن القياس عند الفقهاء" (6). انتهى.

___________________________________________

1 - أخرجه مسلم (2024).
2 - مسلم (2026).
3 - الترمذي (1883).
4 - البخاري (5617)، ومسلم (2027).
5 - البخاري (5615).
6 - زاد المعاد: (4/ 229).